فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1743

الخمر لا تعصر بل صار هذا التركيب موضعا لعصر العنب ومقتضى اللغة أن لا يصح هذا الكلام إلا بمضاف محذوف تقديره فلان يعصر عنب الخمر لكن أهل العرف لا يقصدون هذا المضاف بل يعبرون بهذا المركب عن عصر العنب كما يعبرون بتحريم الميتة عن تحريم أكلها فهذا مجاز في التركيب بالنسبة إلى اللغة حقيقة عرفية منقولة للمعنى الخاص

ومن هذا الباب قول أهل العرف قتل فلان قتيلا وطحن دقيقا وهذا كلام صحيح في العرف وفي اللغة لا يصح لأن القتيل لا يقتل وإنما يقتل الحي والدقيق لا يطحن وإنما يطحن القمح فعلى رأي أهل اللغة يصح بمضاف محذوف تقديره طحن قمح دقيق كما قررناه في عنب خمر وقتل جسد قتيل ويريدون بالجسد الجسد الحي وأما أهل العرف فلا يعرجون على هذه المضافات ولا تخطر ببالهم بل صار هذا اللفظ المركب موضوعا عندهم لقتل الحي وطحن القمح وعلى هذا المنوال فاعتبر الحقائق العرفية في المفردات والمركبات واعتبر اللفظ هل انتقل في العرف أم لا مفردا أو مركبا وبذلك يعرف المجاز في التركيب والإفراد فكل لفظ مفرد انتقل في العرف لغير مسماه وصار يفهم منه غير مسماه بغير قرينة كالدابة بالنسبة إلى الحمار بإقليم مصر فهو مجاز مفرد ومنقول عرفي

هامش أنوار البروق

قال وأنا أوضح هذا الفرق بينهما بذكر أربع مسائل المسألة الأولى إذا فرضنا ملكا أعجميا يتكلم بالعجمية وهو يعرف اللغة العربية غير أنه لا يتكلم بها لثقلها عليه فحلف لا يلبس ثوبا ولا يأكل خبزا وكان حلفه بهذه الألفاظ العربية التي لم تجر عادته باستعمالها وعادته في غذائه لا يأكل إلا خبز

هامش إدرار الشروق

ما فيه مما بين في محله

ومنها وضع العرف نحو القتيل مع قتل في قولهم قتل فلان قتيلا لقتل الحي ونحو الدقيق مع طحن في قولهم طحن فلان دقيقا لطحن القمح فلا يقدرون مضافا ومقتضى اللغة أن لا يصح هذا الكلام إلا بتقدير مضاف أي قتل جسد قتيل أو طحن قمح دقيق أو بجعل فعيلا مجازا مرسلا لعلاقة الأول على ما فيه مما بين في محله وأما العرف الفعلي فمعناه أن يوضع اللفظ في اللغة لمعنى ذي أنواع ويكثر استعمال أهل العرف لبعض أنواعه فقط كالثوب يصدق لغة على ثياب الكتان والقطن والحرير والوبر والشعر وأهل العرف إنما يستعملون من أنواعه المذكورة في لبسهم الثلاثة الأول دون الأخيرين وكالخبز يصدق لغة على خبز الفول والحمص والبر وغير ذلك وأهل العرف إنما يستعملون في أغذيتهم خبز البر دون ما عداه وسر الفرق بين قاعدة العرف القولي يقضى به في تخصيص الألفاظ ببعض ما تصدق عليه لغة وبغير ما تصدق عليه لغة وبين قاعدة العرف الفعلي لا يقضى به في تخصيص الألفاظ ببعض ما تصدق عليه لغة هو أن العرف القولي لما كان عبارة عن كثرة استعمال أهل العرف العام للفظ في بعض أفراد معناه اللغوي أو في معنى مناسب لمعناه اللغوي حتى يصير الأصل مهجورا كما عرفت كان ناسخا للغة والناسخ يقدم على المنسوخ وأن العرف الفعلي لما كان عبارة عن كثرة استعمال أهل العرف لبعض أنواع مسمى اللفظ اللغوي في عوائدهم دون بقية أنواعه مع بقاء ذلك اللفظ اللغوي مستعملا في مسماه اللغوي من غير تعرض له بنقل منه لغيره لم يكن ناسخا للغة حتى يقدم من حيث كونه ناسخا على المنسوخ وبالجملة فغلبة استعمال لفظ المسمى في غيره من حيث كونه ناسخا يخل بالوضع اللغوي فيؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت