فصار هذا التركيب الخاص وهو تركيب الحكم مع الذوات موضوعا في العرف للتعبير به عن تحريم الأفعال المضافة لتلك الذوات وليس كل الأفعال بل فعل خاص مناسب لتلك الذوات كما تقدم تفصيله وتحصيله وثانيها أفعال ليست بأحكام كقولهم في العرف أكلت رأسا وأكل رأسا فلا يكادون ينطقون بلفظ الأكل كيفما كان وتصرف إلا مع رءوس الأنعام دون جميع الرءوس بخلاف رأيت وما تصرف منه يركبونه مع رءوس الأنعام وغيرها فإذا قالوا رأينا رأسا احتمل ذلك جميع الرءوس بخلاف لفظ الأكل ومن هذا الباب قتل زيد عمرا هو في اللغة موضوع لإذهاب الحياة ثم هو اليوم في إقليم مصر موضوع للضرب خاصة فيقولون قتله الأمير بالمقارع قتلا جيدا ولا يريدون إلا ضربه فهو من باب المنقولات العرفية والأوضاع العرفية هي الطارئة على اللغة وأمكن في هذا المثال أن يقال إنه ليس من هذا الباب بل المجاز هاهنا في مفرد لا مركب وهو لفظ قتل صار وحده مجازا في ضرب وأما التركيب فهو على موضعه اللغوي وهذا هو الصحيح في هذا المثال ومن هذا الباب قولهم فلان يعصر الخمر مع أن
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله من أن العرف الفعلي لا يؤثر في وضع اللفظ للجنس كله صحيح غير أن ما أراد بناءه على ذلك من أن من حلف لا يلبس ثوبا وعادته لبس ثوب الكتان دون غيره بحيث يحنث بلبس غير الكتان ليس بمسلم له على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى
هامش إدرار الشروق
على التلخيص بزيادة من الدسوقي والأنبابي وهذا القسم الرابع هو مراد الأصل بالعرف القولي وينقسم إلى قسمين الأول ما يكون في المفردات نحو الدابة في ذات الحوافر أو في الفرس أو الحمار كما مر ونحو قتل زيد عمرا فإن قتل في اللغة لإذهاب الروح وفي عرف مصر والحجاز للضرب الشديد خاصة والثاني ما يكون في المركبات وهو أدقها على الفهم وأبعدها عن التفطن وضابطها أن يكون شأن الوضع اللغوي تركيب لفظ مع لفظ ثم يشتهر في العرف تركيبه مع غيره وأمثلته كثيرة منها قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وقوله عليه الصلاة والسلام ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وهكذا جميع ما يرد في العرف من الأحكام مركبا من الذوات فإنه وضعه العرف للتعبير عن حكم الأفعال التي لا تحسن في اللغة إضافة الأحكام إلا لها دون الذوات كالأكل للميتة والدم ولحم الخنزير والأموال والشرب للخمر والاستمتاع للأمهات ومن ذكر معهن والسفك للدماء والثلب للأعراض ومنها الرأس مع لفظ الأكل كيفما كان نحو أكلت رأسا خصه العرف برءوس الأنعام بخلافه مع رأيت وما تصرف منه نحو رأيت رأسا فإنه يحتمل جميع الرءوس ومنها وضع العرف عصر الخمر في قولهم فلان يعصر الخمر لعصر العنب فلا يقدرون مضافا ومقتضى اللغة أن لا يصح هذا الكلام إلا بمضاف محذوف تقديره فلان يعصر عنب الخمر أو يجعل الخمر مجازا في العنب مرسلا لعلاقة الأول على