فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1743

العرفي يقدم على موضوع اللغة لأنه ناسخ للغة والناسخ يقدم على المنسوخ فهذا هو معنى قولنا إن الحقائق العرفية مقدمة على الحقائق اللغوية

وأما العرف الفعلي فمعناه أن يوضع اللفظ لمعنى يكثر استعمال أهل العرف لبعض أنواع ذلك المسمى دون بقية أنواعه مثاله أن لفظ الثوب صادق لغة على ثياب الكتان والقطن والحرير والوبر والشعر وأهل العرف إنما يستعملون من الثياب الثلاثة الأول دون الأخيرين فهذا عرف فعلي وكذلك لفظ الخبز يصدق لغة على خبز الفول والحمص والبر وغير ذلك من أن أهل العرف إنما يستعملون الأخير في أغذيتهم دون الأولين فوقوع الفعل في نوع دون نوع لا يخل بوضع اللفظ للجنس كله فإن ترك مسمى لفظ لم يباشر لا يخل بوضع اللفظ فإنا لم نباشر الياقوت ولم يخل ذلك بوضع لفظ الياقوت له نعم لو كثر استعمال الياقوت في نوع آخر من الأحجار حتى صار لا يفهم إلا ذلك الحجر دون الياقوت لأجل ذلك بوضع لفظ الياقوت للياقوت وكان ذلك نسخا للفظ الياقوت عن مسماه الأول فهذا المثال يوضح لك أن ترك مباشرة المسميات لا يخل بالوضع وغلبة استعمال لفظ المسمى في غيره يخل فهذا هو

هامش أنوار البروق

قال المسألة الثانية إذا حلف لا يأكل رءوسا يحنث بجميع الرءوس عند ابن القاسم ولا يحنث إلا برءوس الأنعام عند أشهب إلى آخر المسألة قلت جميع ما قاله في هذه المسألة صحيح غير قوله ولا نجد في الكتب الموضوعة للشراح غير

هامش إدرار الشروق

الهمام ومن وافقه وعلله بأن اللام في قولهم في تعريف الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له لام التعليل ولا شك أن اسم الكلي إنما وضع لأجل استعماله في الجزئي وعلله غيره بأن المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له أولا والجزئي ليس غير الكلي كما أنه ليس عينه نعم هذا التحقيق خلاف المشهور من أن العام في الخاص حقيقة إن كان من حيث تحقق العام فيه لا من حيث خصوصه ومجازا إن كان من حيث خصوصه لا من حيث تحقق العلم فيه وعليه فيصح كون الدابة في ذات الحوافر أو في الفرس أو في الحمار مجازا لغة وحقيقة عرفية سيما في نحو قولك رأيت دابة زيد أو ربطت أو علفت الدابة إذ الرؤية والربط والعلف إنما تتعلق بالفرد الموجود في الخارج لا بالمفهوم الكلي لأنه غير قابل لذلك

وهذا هو الخلاف إنما هو فيما عمومه بدلي أما ما عمومه شمولي كالقوم والناس فإنه إذا أريد به الخصوص نحو الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم أريد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي وبالثاني أبو يوسف وأصحابه فهو مجاز عند الأصوليين بلا خلاف لأن عمومه الموضوع له لم يرد تناولا ولا حكما وإن كان مخصوصا كقام القوم إلا زيدا فالذي اختاره ابن السبكي تبعا لوالده أنه حقيقة نظرا لإرادة عمومه الموضوع له تناولا

وإن لم يرد حكما والأكثر على أنه مجاز لاستعماله في بعض ما وضع له أولا كما بسط ذلك في الأصول وعليه فيتحد العام الذي أريد به الخصوص والعام المخصوص وينافي الثاني قول الفقهاء ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف إذ قضيته تأخر العرف عن اللغة نعم قال السبكي وغيره مراد الأصوليين ما إذا تعارض معنى اللفظ في اللغة والعرف ومراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت