المسألة الثانية لو قال صاحب الشرع حرمت عليكم القدر المشترك بين جميع الخنازير حرم كل خنزير
المسألة الثالثة فإذا قال لنسائه إحداكن طالق حرمن عليه كلهن بالطلاق بناء على ثلاث قواعد القاعدة الأولى أن مفهوم أحد الأمور قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها والصادق على عدد وأفراد مشترك فيه بين تلك الأفراد القاعدة الثانية أن الطلاق تحريم لأنه رافع لموجب النكاح والنكاح للإباحة ورافع الإباحة محرم فالطلاق محرم القاعدة الثالثة أن تحريم المشترك يلزم منه تحريم جميع الجزئيات كما تقدم فيحرمن كلهن بالطلاق وهو المطلوب وبهذه القواعد أجبت قاضي القضاة صدر الدين فقيه الحنفية وقاضيها لما قال مذهب مالك يلزم منه خلاف الإجماع لأن الله تعالى أوجب إحدى الخصال في كفارة الحنث فنقول إضافة الحكم لأحد الأمور إما أن يقتضي التعميم أو لا يقتضي فإن اقتضى التعميم لغة وجب أن يعم الوجوب خصال الكفارة فيجب الجميع وهو خلاف الإجماع وإن لم يقتض العموم وجب أن لا يعم في النسوة لأنه لو عم لعم بغير
هامش أنوار البروق
حقنا بل لا يقوم بذاته إلا العلم بوجود ذلك الأمر أو بعدمه وإن أراد الثاني فهو محال أيضا لأنه إذا
هامش إدرار الشروق
مر ولا يلزم الشافعية أن يخيروه إذا قال يلزمني الطلاق وإن خيروه في إحداكن طالق لأن التخيير في قوله إحداكن طالق بين لتعليقه الطلاق بواحدة أما حيث لم يعلق الطلاق بواحدة فليس التخيير بالبين فإن نوى بالطلاق بعضهن ذاهلا عن البعض الآخر لم يلزمه الطلاق إلا في البعض الذي نواه وحده كما أنه لا يلزمه الحنث فيما عدا ما نواه إذا أتى بصيغة عموم نحو لا ألبس ثوبا لأن النية أول معتبر في الحالف كما سيأتي بيانه هذا هو التحقيق فاحفظه
وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى قوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا أثبت الوجوب في رقبة واحدة غير معينة فلا يعم بل تكفي رقبة واحدة بالنص وبذلك وقع الإجماع تبعا للنص
المسألة الثانية لو قال صاحب الشرع حرمت عليكم القدر المشترك بين جميع الخنازير حرم كل خنزير لأن تعليق الحكم بالأعم يلزم منه تعليقه بالأخص من غير عكس
المسألة الثالثة إذا قال لنسائه إحداكن طالق حرمت عليه كلهن بالطلاق عند مالك رحمه الله تعالى وإن كان أحد الأمور عبارة عن واحد غير معين منها فلا يقتضي العموم والكلام عند عدم النية فيلزم عليه ثبوت الحكم بغير مقتض وهو خلاف الإجماع نظرا للاحتياط للفروج كما أجاب به الأكابر ودليل مشروعية هذا الاحتياط كل دليل دل على وجوب توقي الشبهات ولا يتم جواب الأصل ببنائه على ثلاث قواعد