العالية فأخذ يسأل عن الرتبة التي تليها بصيغة ثم التي للتراخي الدالة على تراخي رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر فقال له صاحب الشرع أمك فلا يكون هذا الجواب مطابقا حتى تكون هذه الرتبة الثانية أخفض رتبة من الأولى وكذلك الأجوبة التي بعدها بتلك الرتب المجاب بها وكما وجب نقصان الرتبة الثانية عن الأولى وجب أيضا نقصان الرتبة الثالثة عن الثانية عملا بثم الدالة على التراخي والنقصان ثم رتبة الأب تكون أخفض الرتب وأقلها وعلى هذا التقدير لا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر إذ لو اشتملت لكانت الرتب مستوية
وقد تقرر أنها مختلفة وأن الأخيرة أقل مما هو أقل وأنه يجب نقصان كل رتبة فضلا عما قبلها فيتعين نقصان الرتبة الأخيرة بمقادير عديدة عن الرتبة الأولى بعد تعدد الأسئلة والأجوبة فيكون نصيب الأب أقل من الثلث بمقدارين على إحدى الروايتين وثلاث مقادير على رواية الثلاث فيكون نصيب الأب أقل من الثلث وأقل من الربع قطعا فيبطل القول بأنه ثلث البر على إحدى الروايتين وثلاثة أرباع البر على الرواية الأخرى بل أقل بكثير وكما وجب نقصان الأب عن الربع أو الثلث وجب أيضا أن لا يقال للأم ثلثا البر أو ثلاثة أرباعه لأن الأنصباء المضمومة إليها مختلفة المقادير كما تقدم وإنما يلزم ما قالوا أن لو كانت المقادير مستوية فإن قلت فهل يتعين ذلك بعد تسليم بطلان المقدار المذكور قلت ذلك عسير علي وإنما الذي يتيسر لي إيراد السؤال أما تحرير المقدار فلا أعلم إلا أن ثم اقتضت أصل النقصان مع زيادة في النقصان يحصل بها التراخي بثم أما ما مقدار
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
ترى أن الرزق الحقير إنما قدره الله تعالى لأهله على تقدير جهلهم بالكنوز وعمل الكيمياء وغير ذلك من أسباب الرزق
أما مع العلم بهذه الأسباب العظيمة الموجبة في مجرى العادة سعة الرزق فلا نسلم أن الله تعالى قدر ضيق الرزق على هذا التقدير أعني تقدير العلم بنحو الكنوز وعمل الكيمياء أيضا كما نقول ما قدر الله دخول المؤمنين الجنة إلا على تقدير الإيمان ولا نسلم أن الله تعالى قدر لهم مع عدمه الجنة كيف وقد قال الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وما قدر للكفار النار إلا على تقدير جهلهم بالله تعالى ولا نسلم أنه تعالى قدرها لهم على تقدير علمهم به فظهر أن معنى قوله تعالى حكاية عن نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لو قدر حصول العلم له بعواقب يوم أحد مثلا لكثر عنده من الخير ما لم يكن عنده الآن وما مسه السوء أي المحنة فيه وقتل حمزة واندفع قول بعض الفقهاء إنه عليه الصلاة والسلام إذا علم الغيب والذي في الغيب هو الذي قدره الله تعالى له من الخير فكيف يستكثر من الخير على تقدير الاطلاع على الغيب بل لو قدر الاطلاع على الغيب لبقي على ما هو فيه من الخير قلت والظاهر أن المراد بعلم عواقب يوم أحد الذي لم يحصل له صلى الله تعالى عليه وسلم العلم التفصيلي لا الإجمالي لحصوله له صلى الله تعالى عليه وسلم كما يشهد ما في حياة الحيوان للدميري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال قبل خروجه لقتال المشركين بأحد إني رأيت