فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1743

مع العلم بهذه الأسباب العظيمة الموجبة في مجرى العادة سعة الرزق فلا نسلم أن الله تعالى قدر ضيق الرزق على هذا التقدير كما نقول ما قدر الله من دخول المؤمنين الجنة إلا على تقدير الإيمان أما مع عدمه فلا نسلم أن الله تعالى قدر لهم الجنة وما قدر للكفار النار إلا على تقدير جهلهم بالله تعالى أما على تقدير علمهم به تعالى فلا نسلم أنه قدر لهم النار وعلى هذه الطريقة يتضح لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اطلع على الغيب لذهبت عنه جهالات كثيرة كثر عنده من الخير ما لم يكن عنده الآن وما مسه السوء ولقد نجزم أن المحنة في أحد وقتل حمزة وغيره إنما قدرها الله تعالى بسبب عدم العلم بأمور وعواقبها في ذلك اليوم ولو قدر حصول العلم بعواقب ذلك اليوم لكان الأمر على خلاف ذلك وبالجملة فقد كثرت لك النظائر لتستيقظ لهذه القاعدة وسر القضاء والقدر فيندفع السؤال وهو موضع حسن

فائدة أطلق جماعة من العلماء القول بأن للأم ثلثي البر لقول النبي عليه السلام لما قال له رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك وروي ذلك مرتين وروي ثلاثا فعلى رواية مرتين قالوا يكون لها ثلث البر وعلى رواية ثلاثة يكون لها ثلاثة أرباع البر لأن الأب جاء في المرة الرابعة وهذا يعتقد أنه سهل وليس بالسهل وذلك أن قول السائل أي الناس أحق إنما سأل عن أعلى الرتب فلما أجيب عنها عرفها الرتبة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

والأجل وأما نفس الأجل والرزق المقدرين فلا يقبلان الزيادة على أن هذا الجواب أولا ضعيف بسبب أن البركة أيضا من جملة المقدرات فإن كان القدر مانعا من الزيادة فليمنع من البركة في العمر والرزق كما منع من الزيادة فيهما وثانيا يلزم منه مفسدتان إحداهما إيهام أن البركة خرجت عن القدر لتصريح المجيب بأن تعلق القدر مانع فحيث لا مانع لا قدر وهذا رديء جدا وثانيتهما اختلال المعنى الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبالغة في الحث على صلة الرحم والترغيب فيها إذ عليه تكون الرغبة في صلة الرحم بالنسبة لظاهر اللفظ فإنا إذا قلنا لزيد إن وصلت رحمك زادك الله تعالى في عمرك عشرين سنة فإنه يجد من الوقوع لذلك ما لا يجده من قولنا إنه لا يزيدك الله تعالى بذلك يوما واحدا بل يبارك لك في عمرك فقط وبالجملة فالقاعدة أن الله تعالى قدر الخير والشر في الدنيا والآخرة وجعل لكل مقدر سببا يترتب عليه ويرتبط به ومن جملة الأسباب التي جرت عادة الله تعالى بها من العلوم والجهالات

فالجهل سبب عظيم في العالم لمفاسد من أمور الدنيا والآخرة وفوات المصالح والعلم سبب عظيم لتحصيل مصالح ودرء مفاسد في الدنيا والآخرة مثلا الملك الذي دفع له أعداؤه السم فأكله فمات منه كيدا منهم لما قدر الله تعالى أن يموت به ربطه بسبب جهله بتناوله وقدر ذلك السبب فلو قدر نجاته منه لقدر اطلاعه عليه فيسلم فيكون سبب سلامته علمه به فليس المقدر على تقدير العلم هو عين المقدر على تقدير الجهل بل ضده ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت