فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1743

ولا يخل بشيء من القدر بل ما رتب الله سبحانه مقدورا إلا على سبب عادي ولو شاء لما ربطه به ومن هذا الباب الجواب عن سؤال صعب ورد في قوله تعالى ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء فقال بعض الفقهاء هنا سؤال وهو أنه عليه السلام إذا علم الغيب والذي في الغيب هو الذي قدره الله تعالى له من الخير فكيف يستكثر من الخير على تقدير الاطلاع على الغيب بل لو قدر الاطلاع على الغيب لبقي على ما هو فيه من الخير والجواب عنه أن الله تعالى قدر الخير والشر في الدنيا والآخرة وجعل لكل مقدور سببا يترتب عليه ويرتبط به ومن جملة الأسباب الأسباب التي جرت عادة الله تعالى بها من العلوم والجهالات فالجهل سبب عظيم في العالم لمفاسد من أمور الدنيا والآخرة وفوات المصالح والعلم سبب عظيم لتحصيل مصالح ودرء مفاسد في الدنيا والآخرة فالملك الذي دفع له السم فأكله فمات منه كيدا من أعدائه إنما قدر الله تعالى أن يموت بالسم مع جهله بتناوله أما لو علمه لم يتناوله

وكذلك أن الله تعالى إذا كان قد قدر نجاته منه قدر اطلاعه عليه فيسلم فيكون سبب سلامته علمه به فالمقدر على تقدير الجهل نحن نمنع أنه مقدر على تقديره العلم بل المقدر على تقدير العلم ضده فالرزق الحقير إنما قدره الله تعالى لأهله على تقدير جهلهم بالكنوز وعمل الكيمياء وغير ذلك من أسباب الرزق أما

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

السعة في الرزق والنسأ في الأجل فليصل رحمه هو أن الله تعالى نصب صلة الرحم سببا بالوضع الشرعي لا بالقضاء العقلي لزيادة النسإ في العمر ولسعة الرزق كما نصب بهذا الوضع الشرعي الإيمان سببا في دخول الجنة والكفر سببا في دخول النار ونصب بالوضع العادي لا بالاقتضاء العقلي الأسباب العادية من الغذاء والتنفس في الهواء والأدوية وجعلها أسبابا في الحياة وإذا جعل الله صلة الرحم سببا لذلك أمكن أن يقال إنها تزيد في العمر وتوسع في الرزق حقيقة كما نقول الإيمان يدخل الجنة والكفر يدخل النار ومتى علم المكلف أن الله تعالى نصب صلة الرحم سببا لذلك بادر إليها رغبة في زيادة العمر وسعة الرزق كما يبادر لاستعمال الغذاء وتناول الدواء رغبة في الحياة وللإيمان رغبة في الجنان ويفر من الكفر رهبة من النيران ومن هذا القبيل قولنا الدعاء يزيد في العمر والرزق ويدفع الأمراض ويؤخر الآجال وغير ذلك مما شرع فيه الدعاء فهو من القدر ولا يخل بشيء من القدر بل ما رتب الله سبحانه مقدورا إلا على سبب عادي ولو شاء لما ربطه به فاندفع ما

قيل إن المقدرات لا تزيد ولا تنقص وقد قدر الله تعالى جميع الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد في الأزل فتعلقت إرادته القديمة الأزلية بوجود كل ممكن أراد وجوده وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على العدم الأصلي أو أراد عدمه بعد وجوده فجميع الجائزات وجودا أو عدما قد نفذت فيها مشيئته سبحانه وتعالى فكيف بقيت الزيادة بعد ذلك بتيسر سبب من الأسباب ولم يحتج إلى الجواب بأن ذلك إنما هو بزيادة البركة فيما قدر في الأزل من الرزق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت