القدر مانعا من الزيادة فليمنع من البركة في العمر والرزق كما منع من الزيادة فيهما بل هذا الجواب يلزم منه مفسدتان أحدهما إيهام أن البركة خرجت عن القدر فإن المجيب قد صرح بأن تعلق القدر مانع فحيث لا مانع لا قدر وهذا رديء جدا وثانيهما أنه يقل الرغبة في صلة الرحم بالنسبة لظاهر اللفظ فإنا إذا قلنا لزيد إن وصلت رحمك زادك الله تعالى في عمرك عشرين سنة فإنه يجد من الوقع لذلك ما لا يجده من قولنا إنه لا يزيدك الله تعالى بذلك يوما واحدا بل يبارك لك في عمرك فقط فيختل المعنى الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبالغة في الحث على صلة الرحم والترغيب فيها بل الحق أن الله تعالى قدر له ستين سنة مرتبة على الأسباب العادية من الغذاء والتنفس في الهواء ورتب له عشرين سنة أخرى مرتبة على هذه الأسباب وصلة الرحم
وإذا جعلها الله تعالى سببا أمكن أن يقال إنها تزيد في العمر حقيقة كما نقول الإيمان يدخل الجنة والكفر يدخل النار بالوضع الشرعي لا بالاقتضاء العقلي ومتى علم المكلف أن الله تعالى نصب صلة الرحم سببا لزيادة النساء في العمر بادر إلى ذلك كما يبادر لاستعمال الغذاء وتناول الدواء والإيمان رغبة في الجنان ويفر من الكفر رهبة من النيران وبقي الحديث على ظاهره من غير تأويل يخل بالحديث على ما تقدم وكذلك القول في الرزق حرفا بحرف وكذلك نقول الدعاء يزيد في العمر والرزق ويدفع الأمراض ويؤخر الآجال وغير ذلك مما شرع فيه الدعاء فهو من القدر
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
على إباحة إذاية الآباء بالمخالفة إذ لا يلزم من وجوب الحق عليهم للأبناء جواز إذاية الآباء باستيفاء ذلك الحق ألا ترى أن مالكا في المدونة منع من تحليف الأب في حق له وقال إن حلفه كان جرحه في حق الولد
المسألة العاشرة في بيان الواجب من صلة الرحم قال الشيخ الطرطوشي قال بعض العلماء إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية وهما كل شخص لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا والأولاد وأولادهم وإن سفلوا والأعمام والعمات والأخوال والخالات فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهما واجبة كجواز المناكحة بينهم ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم وترك الحرام واجب وبرهما وترك إذايتهما واجبة ويجوز الجمع بين بنتي العم وبنتي الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست بواجبة وقد لاحظ أبو حنيفة هذا المعنى في التراجع في الهبة فقال بتحريمه بين كل ذي رحم محرم
فائدتان الأولى معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم صلة الرحم تزيد في العمر وقوله عليه الصلاة والسلام من سره