العلماء إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية وهما كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا والأولاد وأولادهم وإن سفلوا والأعمام والعمات والأخوال والخالات فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم وترك الحرام واجب وبرهما وترك إذايتهما واجبة ويجوز الجمع بين بنتي العم وبنتي الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست واجبة وقد لاحظ أبو حنيفة هذا المعنى في التراجع فقال يحرم التراجع في الهبة بين كل ذي رحم محرم
سؤال ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم صلة الرحم تزيد في العمر وقوله عليه السلام من سره السعة في الرزق والنساء في الأجل فليصل رحمه مع أن المقدرات لا تزيد ولا تنقص وقد قدر الله تعالى جميع الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد في الأزل فتعلقت إرادته القديمة الأزلية بوجود كل ممكن أراد وجوده وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على العدم الأصلي أو أراد عدمه بعد وجوده فجميع الجائزات وجودا أو عدما قد نفذت فيها مشيئته سبحانه وتعالى فكيف بقيت الزيادة بعد ذلك بتيسير سبب من الأسباب
جوابه من العلماء من يقول إنما ذلك بزيادة البركة فيما قدر في الأزل من الرزق والأجل
وأما نفس الأجل والرزق المقدرين فلا يقبلان الزيادة قلت وهذا الجواب عندي ضعيف بسبب أن البركة أيضا من جملة المقدرات فإن كان
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المسألة الثامنة قول مالك إذا احتلم الغلام ذهب حيث شاء وليس لأبويه منعه ا هـخاص بمجرد الحضانة فلا ينافي تجدد حجر البر الذي في قول الإمام أبي بكر الطرطوشي إن أراد سفرا للتجارة يرجو به ما يحصل له في الإقامة فلا يخرج إلا بإذنهما وإن رجا أكثر من ذلك وهو في كفاف وإنما يطلب ذلك تكاثرا فهذا لو أذنا له لنهيناه لأنه غرض فاسد وإن كان المقصود منه دفع حاجات نفسه وأهله بحيث لو تركه تأذى بتركه كان له مخالفتهما لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار وكما نمنعه من إذايتهما نمنعهما من إذايته فإنه لو كان معه طعام إن لم يأكله هلك وإن لم يأكلاه هلكا قدمت ضرورته عليهما ا هـفالغلام بعد البلوغ يمشي في البلد حيث شاء دون السفر إلا أن يكون في موضع ريبة وهما يتأذيان به فيمنعانه مطلقا كما يؤكد ذلك ما مر من قول مالك لمن دعاه أبوه من السودان ومنعته أمه أطع أباك ولا تعص أمك
المسألة التاسعة قوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن لا يدل إلا على وجوب أداء حق البنت في الإعفاف والتصون ودفع ضرر مواقعة الشهوة وسد ذرائع الشيطان عنها بالتزويج على الآباء لا