تعالى فلا تقل لهما أف وإذا حرم هذا القول حرم ما فوقه بطريق الأولى ويدل على مخالفتهما في الواجبات قوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وفي الآية فائدتان الفائدة الأولى أن الأبوين يجب برهما ويحرم عقوقهما وإن كانا كافرين فإنه لا يأمر بالشرك إلا كافر ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما الفائدة الثانية أن مخالفتهما واجبة في أمرهما بالمعاصي ويؤكد ذلك قوله عليه السلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
المسألة السادسة قال أبو الوليد الطرطوشي أما مخالفتهما في طلب العلم فإن كان في بلده يجد مدارسة المسائل والتفقه على طريق التقليد وحفظ نصوص العلماء فأراد أن يظعن إلى بلد آخر فيتفقه فيه على مثل طريقته لم يجز إلا بإذنهما لأن خروجه إذاية لهما بغير فائدة وإن أراد الخروج للتفقه في الكتاب والسنة ومعرفة الإجماع ومواضع الخلاف ومراتب القياس فإن وجد في بلده ذلك لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج ولا طاعة لهما في منعه لأن تحصيل درجة المجتهدين فرض على الكفاية قال سحنون من كان أهلا للإمامة وتقليد العلوم ففرض عليه أن يطلبها لقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ومن لا يعرف المعروف كيف يأمر به أو لا يعرف المنكر كيف ينهى عنه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المياميس وكانت تأتي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا الولد فقالت من جريج نزل من صومعته فواقعني وساق الحديث لا يدل على وجوب طاعة الأم في قطع النافلة حتى يلزم من ذلك أن لا تكون واجبة بالشروع أو يقال ما وجب بالشروع يقطع للأبوين بخلاف الواجب بالأصالة لأن الكلام الذي يحتاج إليه في الصلاة كان مباحا في ذلك الوقت كما كان في أول شرعنا وعليه فيكون جريج قد عصى بترك طاعتها في أمر مباح أو مندوب إليه وهو الصمت حينئذ فلذا روي في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أفضل من صلاته على أن في الاستدلال به نظرا إذ ليس فيه إلا أن الله استجاب دعاءها فيه واستجابة الدعاء لا يتعين أنه لوجوب حق الداعي وأنه مظلوم وقد ثبت في كتاب المنجيات والموبقات في فقه الأدعية أن دعاء الظالم قد يستجاب في المظلوم ويجعل الله تعالى دعاءه سببا لضرر يحصل للمظلوم لأجل ذنب تقدم من المظلوم وعصيانه لله تعالى بغير طريق هذا الداعي كما أن ظلم هذا الظالم ابتداء يكون بسبب ذنوب تقدمت للمظلوم ويكون الظالم سبب وصول العقوبة إليه فكذلك يجعل الله دعاءه سبب نقمته وجعل يده ولسانه سببي نقمته والكل بذنوب سالفة للمظلوم فلا يستبعد إجابة دعاء الظالم في المظلوم
وإنما كان يمتنع ذلك أن لو كان دعاؤه إنما يستجاب بسبب حق الظالم والظالم ليس له حق فلا يستجاب وليس كذلك بل يستجاب بسبب حقوق لغيره لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير نعم يدل