فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1743

قلت قد تقدم أن مخالفتهما في الجهاد الذي هو فرض كفاية لا تجوز كما تقدم في الذي رده عليه السلام لأبويه عن الهجرة والجهاد معه لأن الحاضر يقوم مقامه وهذه الفتوى تقتضي أنه تجوز مخالفتهما في فروض الكفاية فبينهما تعارض والجواب عنه أن نقول العلم وضبط الشريعة وإن كان فرض كفاية غير أنه يتعين له طائفة من الناس وهي من جاد حفظهم ورق فهمهم وحسنت سيرتهم وطابت سريرتهم فهؤلاء هم الذين يتعين عليهم الاشتغال بالعلم فإن عديم الحفظ أو قليله أو سيئ الفهم لا يصلح لضبط الشريعة المحمدية وكذلك من ساءت سيرته لا يحصل به الوثوق للعامة فلا تحصل به مصلحة التقليد فتضيع أحوال الناس وإذا كانت هذه الطائفة متعينة بهذه الصفات تعينت بصفاتها وصار طلب العلم عليها فرض عين فلعل هذا هو معنى كلام سحنون وأبي الوليد والجهاد يصلح له عموم الناس فأمره سهل وليس الرمي بالحجر والضرب بالسيف كضبط العلوم فكل بليد أو ذكي يصلح للأول ولا يصلح للثاني إلا من تقدم ذكره فافهم ذلك

المسألة السابعة قال أبو الوليد إن أراد سفرا للتجارة يرجو به ما يحصل له في الإقامة فلا يخرج إلا بإذنهما وإن رجا أكثر من ذلك وهو في كفاف وإنما يطلب ذلك تكاثرا فهذا لو أذنا له لنهيناه لأنه غرض فاسد وإن كان المقصود منه دفع حاجات نفسه أو أهله بحيث لو تركه تأذى بتركه كان له مخالفتهما لقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار وكما

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

هذا الحديث على أمور الأول منع السفر المباح إلا بإذنهما وذلك أن المياميس الزواني جمع زانية فلما منع أمه من النظر إلى وجهه محتجا بالصلاة دعت عليه بأن ينظر إلى وجوه الزواني عقوبة على الامتناع من النظر إلى وجهها ولا شك أن غيبة الوجه في السفر أعظم

الثاني وجوب طاعتهما في النوافل

الثالث أن العقوق يؤاخذ به الإنسان وإن عظم قدره في الزهد والعبادة لأن جريجا كان من أعبد بني إسرائيل وخرقت له العادات وظهرت له الكرامات فما ظنك بغيره إذا عق والديه

المسألة السادسة قوله تعالى فلا تقل لهما أف يدل على تحريم أصل العقوق فإنه إذا حرم هذا القول حرم ما فوقه بطريق الأولى وقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما يدل على أمور أحدها مخالفتهما في الواجبات والثاني وجوب برهما وحرمة عقوقهما وإن كانا كافرين فإنه لا يأمر بالشرك إلا كافر ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما والثالث أن مخالفة أمرهما بالمعاصي واجبة ويؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

المسألة السابعة قول الإمام أبي بكر الطرطوشي أما مخالفتهما في طلب العلم فإن كان في بلده يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت