فنص على وجوب طاعتهما في النافلة وقال في المجموعة يوافقهما في حجة الفريضة العام والعامين وقال الأصحاب لا يعصيهما في الخروج للغزو إلا أن يتعين بمفاجأة العدو أو ينذره فيتأخر السنة والسنتين فإن أذنا له وإلا خرج
المسألة الرابعة قال الغزالي في الإحياء أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام وإن كرها انفراده عنهما في الطعام وجبت عليه موافقتهما ويأكل معهما لأن ترك الشبهة مندوب وترك طاعتهما حرام والحرام مقدم على المندوب ولا يسافر في مباح ولا نافلة إلا بإذنهما ولا يبادر لحج الإسلام ولا يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما إلا علم هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وروي في البخاري قال الحسن إذا منعته أمه عن صلاة العشاء
هامش أنوار البروق
مع قيام غيره به لا تفوت به مصلحة وترك النفل تفوت به مصلحة ذلك النفل ويمكن الجواب بأن مصلحة النفل إنما هي مجرد الثواب وكذلك مصلحة فرض الكفاية في حق من هو زائد في العدد على من يحصل به المقصود من ذلك الفرض لكن ثواب فرض الكفاية أعظم فتتحقق الأولوية
المسألة السادسة قوله تعالى فلا تقل لهما أف يدل على تحريم أصل العقوق فإنه إذا حرم هذا القول حرم ما فوقه بطريق الأولى وقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما يدل على أمور أحدها مخالفتهما في الواجبات والثاني وجوب برهما وحرمة عقوقهما وإن كانا كافرين فإنه لا يأمر بالشرك إلا كافر ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما والثالث أن مخالفة أمرهما بالمعاصي واجبة ويؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
قال المسألة السادسة قال أبو الوليد الطرطوشي إلى آخر المسألة
هامش إدرار الشروق
إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه وقال الترمذي وربما قال سفيان إن أمي وربما قال إن أبي وفيما رواه ابن حبان في صحيحه عنه أن رجلا أتاه فقال إن أبي لم يزل بي حتى زوجني وإنه الآن يأمرني بطلاقها قال ما أنا بالذي آمرك أن تعق والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سمعته يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك إن شئت أو دع قال وأحسب عطاء قال فطلقها نعم قد أشار أبو الدرداء إلى أن الأفضل طلاقها امتثالا لأمر والده وعليه يحمل ما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه
وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طلقها وكذا سائر أوامره التي لا حامل عليها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها أمورا متساهلا فيها ولرأوا أنه لا إيذاء لمخالفتها هذا هو الذي يتجه في تقرير ذلك الحد وأن المراد بقطع الرحم الذي هو كبيرة أن يقطع المكلف ما ألف قريبه منه من سابق الوصلة والإحسان لغير عذر شرعي لأن قطع ذلك يؤدي إلى إيحاش القلوب ونفرتها وتأذيها يصدق عليه حينئذ أنه قطع وصلة رحمه وما ينبغي لها من عظيم الرعاية فلو فرض أن قريبه لم يصل إليه منه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك لأن الأبوين إذا فرض ذلك في حقهما من غير أن يفعل معهما ما يقتضي التأذي العظيم لغناهما مثلا لم يكن كبيرة فأولى بقية الأقارب ولو فرض أن الإنسان لم يقطع عن قريبه ما ألفه من الإحسان لكنه فعل معه محرما صغيرة أو قطب في وجهه أو لم يقم إليه في ملأ ولا عبأ به لم يكن ذلك فسقا بخلافه مع أحد الوالدين لأن تأكد حقهما اقتضى أن يتميزا على