فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1743

فنص على وجوب طاعتهما في النافلة وقال في المجموعة يوافقهما في حجة الفريضة العام والعامين وقال الأصحاب لا يعصيهما في الخروج للغزو إلا أن يتعين بمفاجأة العدو أو ينذره فيتأخر السنة والسنتين فإن أذنا له وإلا خرج

المسألة الرابعة قال الغزالي في الإحياء أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام وإن كرها انفراده عنهما في الطعام وجبت عليه موافقتهما ويأكل معهما لأن ترك الشبهة مندوب وترك طاعتهما حرام والحرام مقدم على المندوب ولا يسافر في مباح ولا نافلة إلا بإذنهما ولا يبادر لحج الإسلام ولا يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما إلا علم هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وروي في البخاري قال الحسن إذا منعته أمه عن صلاة العشاء

هامش أنوار البروق

مع قيام غيره به لا تفوت به مصلحة وترك النفل تفوت به مصلحة ذلك النفل ويمكن الجواب بأن مصلحة النفل إنما هي مجرد الثواب وكذلك مصلحة فرض الكفاية في حق من هو زائد في العدد على من يحصل به المقصود من ذلك الفرض لكن ثواب فرض الكفاية أعظم فتتحقق الأولوية

المسألة السادسة قوله تعالى فلا تقل لهما أف يدل على تحريم أصل العقوق فإنه إذا حرم هذا القول حرم ما فوقه بطريق الأولى وقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما يدل على أمور أحدها مخالفتهما في الواجبات والثاني وجوب برهما وحرمة عقوقهما وإن كانا كافرين فإنه لا يأمر بالشرك إلا كافر ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما والثالث أن مخالفة أمرهما بالمعاصي واجبة ويؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

قال المسألة السادسة قال أبو الوليد الطرطوشي إلى آخر المسألة

هامش إدرار الشروق

إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه وقال الترمذي وربما قال سفيان إن أمي وربما قال إن أبي وفيما رواه ابن حبان في صحيحه عنه أن رجلا أتاه فقال إن أبي لم يزل بي حتى زوجني وإنه الآن يأمرني بطلاقها قال ما أنا بالذي آمرك أن تعق والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سمعته يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك إن شئت أو دع قال وأحسب عطاء قال فطلقها نعم قد أشار أبو الدرداء إلى أن الأفضل طلاقها امتثالا لأمر والده وعليه يحمل ما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه

وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طلقها وكذا سائر أوامره التي لا حامل عليها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها أمورا متساهلا فيها ولرأوا أنه لا إيذاء لمخالفتها هذا هو الذي يتجه في تقرير ذلك الحد وأن المراد بقطع الرحم الذي هو كبيرة أن يقطع المكلف ما ألف قريبه منه من سابق الوصلة والإحسان لغير عذر شرعي لأن قطع ذلك يؤدي إلى إيحاش القلوب ونفرتها وتأذيها يصدق عليه حينئذ أنه قطع وصلة رحمه وما ينبغي لها من عظيم الرعاية فلو فرض أن قريبه لم يصل إليه منه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك لأن الأبوين إذا فرض ذلك في حقهما من غير أن يفعل معهما ما يقتضي التأذي العظيم لغناهما مثلا لم يكن كبيرة فأولى بقية الأقارب ولو فرض أن الإنسان لم يقطع عن قريبه ما ألفه من الإحسان لكنه فعل معه محرما صغيرة أو قطب في وجهه أو لم يقم إليه في ملأ ولا عبأ به لم يكن ذلك فسقا بخلافه مع أحد الوالدين لأن تأكد حقهما اقتضى أن يتميزا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت