فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1743

مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها بما قدرت عليه أي وتخلص من سخطها بما قدرت عليه

المسألة الثانية وقال فيه لرجل قال له والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك وروي أن الليث أمره بطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق

المسألة الثالثة قال في الموازية إذا منعه أبواه من الحج لا يحج إلا بإذنهما إلا الفريضة

هامش أنوار البروق

قلت أكثر ذلك نقل لا كلام فيه وما فيه من كلام فهو صحيح غير قوله قال الشيخ أبو الوليد الطرطوشي فإنه ليست كنيته أبا الوليد وإنما كنيته أبو بكر

وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بعشر مسائل المسألة الأولى في مختصر الجامع قيل لمالك يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئا قالت أعط هذا لأختك فإن منعتها ذلك سبتني ودعت علي قال له مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها أي من سخطها بما قدرت عليه

المسألة الثانية في مختصر الجامع أيضا قال رجل لمالك والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك يعني أنه يبالغ في رضا أمه بسفره لوالده ولو بأخذها معه ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه وروي أن الليث أمره بإطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث الصحيح إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق وذلك الحديث هو أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب وسيأتي الكلام في هذا الحديث بعد المسائل فترقب

المسألة الرابعة قال الغزالي في الإحياء أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام لأن ترك الشبهة مندوب وترك طاعتهما حرام والحرام أي تركه مقدم على المندوب أي فعله فيجب عليه أن يأكل معهما إن كرها انفراده عنهما أي وإن كان أكله معهما شبهة لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد قوله تعالى وبالوالدين إحسانا يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللا لهما ا هـولا يسافر في مباح ولا نافلة إلا بإذنهما ولا يبادر لحج الإسلام ولا يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما إلا علما هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وروي في البخاري قال الحسن إذا منعته أمه عن صلاة العشاء في الجماعة شفقة عليه فليعصها قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة كحضور الجماعات وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك إذا سألاه ترك ذلك على الدوام بخلاف ما لو دعياه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما وإن فاتته فضيلة أول الوقت

قال المسألة الخامسة في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم نادت امرأة ابنها وهو في صومعته إلى آخر ما ذكر في المسألة قلت جميع ما قاله في ذلك من نقل وغيره صحيح غير قوله وإذا قدم خدمتها على فروض الكفايات فعلى النقل بطريق الأولى فإنه لقائل أن يقول ليس ذلك في النفل أولى لأن تركه فرض الكفاية

هامش إدرار الشروق

الثالث وجوب طاعتهما في ترك النوافل الرابع وجوب طاعتهما في ترك تعجيل الفروض الموسعة الخامس وجوب طاعتهما في ترك فروض الكفاية إذا كان ثم من يقوم بها وأما ضابط ما يختص به الأجانب دون الأبوين فهو أن ندب برهم مطلقا يضعف عن ندب بر الوالدين وأن طاعتهم في ترك النوافل مكروهة تنزيها قلت والظاهر أن طاعتهم في ترك تعجيل الفروض الموسعة وترك فروض الكفاية كذلك وأن اجتناب مطلق الأذى غير واجب في حقهم ولو لم يكن فيه ضرر على المكلف بل الواجب في حقهم اجتناب أذى مخصوص كالغيبة والنميمة والحسد وإفساد الحليلة والولد والخادم ونحو ذلك مما عده ابن حجر في زواجره من الكبائر فتأمل ذلك فكل واجب للأجانب واجب للأبوين ولا عكس لغويا قال الأصل وأما ما يجب لذوي الأرحام من غير الأبوين فلم أظفر فيه بتفصيل كما وجدت المسائل الآتي بيانها في الأبوين بل أصل الوجوب من حيث الجملة ا هـقلت لكن في الزواجر ما حاصله أن الذي يتجه في الفرق بين العقوق وقطع الرحم هو أن المراد بالعقوق الذي هو كبيرة أن يحصل من الولد

لها أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا وإن لم يكن محرما لو فعل مع الغير كأن يلقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم له ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي أهل العقل

والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ تأذيا عظيما ويحتمل أن العبرة بالمتأذي لكن لو كان في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقا لا يفسق ولده بمخالفته حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه كما صرح به أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه فيما رواه الترمذي عنه وصححه أن رجلا أتاه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت