مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها بما قدرت عليه أي وتخلص من سخطها بما قدرت عليه
المسألة الثانية وقال فيه لرجل قال له والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك وروي أن الليث أمره بطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق
المسألة الثالثة قال في الموازية إذا منعه أبواه من الحج لا يحج إلا بإذنهما إلا الفريضة
هامش أنوار البروق
قلت أكثر ذلك نقل لا كلام فيه وما فيه من كلام فهو صحيح غير قوله قال الشيخ أبو الوليد الطرطوشي فإنه ليست كنيته أبا الوليد وإنما كنيته أبو بكر
وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بعشر مسائل المسألة الأولى في مختصر الجامع قيل لمالك يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئا قالت أعط هذا لأختك فإن منعتها ذلك سبتني ودعت علي قال له مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها أي من سخطها بما قدرت عليه
المسألة الثانية في مختصر الجامع أيضا قال رجل لمالك والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك يعني أنه يبالغ في رضا أمه بسفره لوالده ولو بأخذها معه ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه وروي أن الليث أمره بإطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث الصحيح إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق وذلك الحديث هو أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب وسيأتي الكلام في هذا الحديث بعد المسائل فترقب
المسألة الرابعة قال الغزالي في الإحياء أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام لأن ترك الشبهة مندوب وترك طاعتهما حرام والحرام أي تركه مقدم على المندوب أي فعله فيجب عليه أن يأكل معهما إن كرها انفراده عنهما أي وإن كان أكله معهما شبهة لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد قوله تعالى وبالوالدين إحسانا يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللا لهما ا هـولا يسافر في مباح ولا نافلة إلا بإذنهما ولا يبادر لحج الإسلام ولا يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما إلا علما هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وروي في البخاري قال الحسن إذا منعته أمه عن صلاة العشاء في الجماعة شفقة عليه فليعصها قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة كحضور الجماعات وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك إذا سألاه ترك ذلك على الدوام بخلاف ما لو دعياه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما وإن فاتته فضيلة أول الوقت
قال المسألة الخامسة في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم نادت امرأة ابنها وهو في صومعته إلى آخر ما ذكر في المسألة قلت جميع ما قاله في ذلك من نقل وغيره صحيح غير قوله وإذا قدم خدمتها على فروض الكفايات فعلى النقل بطريق الأولى فإنه لقائل أن يقول ليس ذلك في النفل أولى لأن تركه فرض الكفاية
هامش إدرار الشروق
الثالث وجوب طاعتهما في ترك النوافل الرابع وجوب طاعتهما في ترك تعجيل الفروض الموسعة الخامس وجوب طاعتهما في ترك فروض الكفاية إذا كان ثم من يقوم بها وأما ضابط ما يختص به الأجانب دون الأبوين فهو أن ندب برهم مطلقا يضعف عن ندب بر الوالدين وأن طاعتهم في ترك النوافل مكروهة تنزيها قلت والظاهر أن طاعتهم في ترك تعجيل الفروض الموسعة وترك فروض الكفاية كذلك وأن اجتناب مطلق الأذى غير واجب في حقهم ولو لم يكن فيه ضرر على المكلف بل الواجب في حقهم اجتناب أذى مخصوص كالغيبة والنميمة والحسد وإفساد الحليلة والولد والخادم ونحو ذلك مما عده ابن حجر في زواجره من الكبائر فتأمل ذلك فكل واجب للأجانب واجب للأبوين ولا عكس لغويا قال الأصل وأما ما يجب لذوي الأرحام من غير الأبوين فلم أظفر فيه بتفصيل كما وجدت المسائل الآتي بيانها في الأبوين بل أصل الوجوب من حيث الجملة ا هـقلت لكن في الزواجر ما حاصله أن الذي يتجه في الفرق بين العقوق وقطع الرحم هو أن المراد بالعقوق الذي هو كبيرة أن يحصل من الولد
لها أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا وإن لم يكن محرما لو فعل مع الغير كأن يلقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم له ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي أهل العقل
والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ تأذيا عظيما ويحتمل أن العبرة بالمتأذي لكن لو كان في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقا لا يفسق ولده بمخالفته حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه كما صرح به أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه فيما رواه الترمذي عنه وصححه أن رجلا أتاه فقال