جوابه قال بعض العلماء ينظر في ذلك إلى ما يحصل من ملابسة الكبيرة من عدم الوثوق بفاعلها ثم ينظر إلى الصغيرة فمتى حصل من تكرارها مع البقاء على عدم التوبة والندم ما يوجب عدم الوثوق به في دينه وإقدامه على الكذب في الشهادة فاجعل ذلك قادحا وما لا فلا وكذلك الأمور المباحة متى تكررت
ومتى تكررت الصغيرة مع تخلل التوبة والندم أو من أنواع مختلفة مع عدم اشتمال القلب على العزم على العودة لا يقدح في الشهادة إذا تحرر بالتقريب الكبائر من الصغائر وأن ذلك يرجع إلى عظم المفسدة فنرجع إلى تحرير ما يعلم به الكفر من الكبائر فنقول أصل الكفر اهتضام جانب الربوبية ولكن ليس ذلك على الإطلاق فقد يكون الاهتضام بالكبيرة أو بالصغيرة وليستا كفرا بل لا بد من الوصول إلى رتبة خاصة من ذلك وتحريرها أن الكفر قسمان متفق عليه ومختلف فيه هل هو كفر أم لا فالمتفق عليه نحو الشرك بالله وجحد ما علم من الدين بالضرورة كجحد
هامش أنوار البروق
قال سؤال ما ضابط قاعدة الإصرار المصير للصغيرة كبيرة إلى قول بعض العلماء فاجعل ذلك قادحا وما لا فلا قلت ما قاله صحيح
قال وكذلك الأمور المباحة متى تكررت قلت قوله هذا ظاهره أن المباحات متى تكررت أوجبت عدم الوثوق ممن تكررت منه قلت وليس ذلك كذلك ولكنه من المباحات ما لا يبيح الشرع فعله بمحضر الناس ففعل هذا معصية لاحقة بسائر
المعاصي ومنها ما لم تجر به عادة مشعرة بخلل حدث له في عقله وخلل العقل لا
هامش إدرار الشروق
بالربوبية بخلافه للوالدين والأولياء والعلماء فإنه لما كان لمجرد التذلل والتعظيم لا لاعتقاد أنهم آلهة وشركاء لله عز وجل لم يكن كفرا وإن كان ممنوعا سدا للذريعة نعم لو وقع مع الوالد أو العالم أو الولي على وجه اعتقاد أنه إله وشريك لله تعالى لكان كفرا لا شك فيه
المسألة الثانية نسبة الأفعال إلى الكواكب فيها ثلاثة أقسام القسم الأول أن يقال إنها مدبرة للعالم وموجدة لما فيه ولا شيء وراءها وهذا كفر بلا خفاء القسم الثاني أن يقال إنها فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه وتعالى هو المؤثر الأعظم معها فتكون نسبتها إلى أفعالها كنسبة الحيوان إلى أفعاله على رأي المعتزلة والصحيح في هذا أن قول من قال للكواكب أو للإنسان أو غيره من الحيوان فعل على الحقيقة خطأ وأن من اعتقد شيئا من ذلك فهو لم يعرف قط فرقا ما بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق فإن الله تعالى هو الخالق على الحقيقة لا خالق سواه قال تعالى وما رميت أي حقيقة إذ رميت أي كسبا ولكن الله رمى أي حقيقة إلا أن من نسب الفعل الحقيقي إلى الكواكب فذلك كفر على الصحيح وهو قول بعض العلماء المعاصرين للشيخ عز الدين بن عبد السلام ومن نسبه إلى الإنسان ففيه الخلاف هل هو كفر أو ضلالة وذلك أن الكواكب في العالم العلوي وأحوالها غائبة عن السفر فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح أبواب الكفر المجمع عليه بخلاف الإنسان فإن التذلل والعبودية ظاهرة عليه فلا يؤدي إلى اعتقاد استقلاله إلخ القسم الثالث أن يقال إنها فاعلة فعلا عاديا حقيقيا وأن الله تعالى أجرى عندها إذا تشكلت بشكل