حديث آخر اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وأكل الربا وشهادة الزور وفي بعض الأحاديث وعقوق الوالدين وفي حديث آخر واستحلال بيت الله الحرام وقال بعض العلماء كل ما نص الله عليه أو رسوله عليه السلام وتوعد عليه أو رتب عليه حدا أو عقوبة فهو كبيرة ويلحق به ما في معناه مما ساواه في المفسدة وثبت في الصحيح أنه عليه السلام جعل القبلة في الأجنبية صغيرة فيلحق بها ما في معناها فتكون صغيرة لا تقدح في العدالة إلا أن يصر عليها فإنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار
سؤال ما ضابط قاعدة الإصرار المصير الصغيرة كبيرة وما عدد التكرار المحصل لذلك وكذلك ما ضابط قاعدة تناول المباحات المخلة بالشهادة كالأكل في السوق وغيره
هامش أنوار البروق
أنه أكبر الكبائر فثبت أن هذه كبائر لذكرها مع الشرك وتشريكها معه في كونها موبقة وأما قول بعض العلماء كل ما نص الله عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم وتوعد عليه أو رتب عليه حدا أو عقوبة فهو كبيرة فهو رأي رآه وإنه ليظهر صوابه ولكن لا يبعد النزاع في بعض ذلك
قال وثبت في الصحيح أنه عليه السلام جعل القبلة من الأجنبية صغيرة فيلحق بها ما في معناها قلت إذا ثبت الحديث بذلك فالوجه ما قال فتكون صغيرة لا تقدح في العدل إلا أن يصر عليها فإنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار
هامش إدرار الشروق
تقتضيه القواعد المستفادة من الشرع هو أن كفره إنما هو بنسبته إلى الله تعالى الجور وتكبره عليه لا بمجرد ترك ما أمر به من السجود لآدم عليه السلام واعتقاده كونه خيرا منه وإلا للزم أن كل عاص وكل متكبر كافر وليس الأمر كذلك نعم يجوز عقلا أن يكون كفره بمجرد مخالفته وما كان منها مقتضيا ذلك احتمالا لا نصا فهو الكفر المختلف فيه كالتجسيم وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية وأن إرادة الله ليست بواجبة النفوذ وأنه تعالى في جهة وأنه ليس بمنزه ونحو ذلك من اعتقادات أرباب الأهواء فلمالك والشافعي وأبي حنيفة والقاضي أبي بكر الباقلاني والأشعري فيهم قولان بالتكفير وعدمه والتكفير بترك الصلاة قول ابن حنبل وعدمه قول مالك والشافعي وقال القاضي أبو بكر من كفر جملة الصحابة فهو كافر لأن تكفيرهم يلزم إبطال الشريعة لأنهم أصلها وعنهم أخذت وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري إرادة الكفر كبناء كنيسة يكفر فيها بالله كفر ومن قتل نبيا بقصد إماتة شريعته مع تصديقه له فهو كافر ولعل غير القاضي والأشعري يوافقهما في هذه الصورة
وما كان منها ليس مقتضيا ذلك أصلا بل إنما يقتضي الجرأة على مخالفة أمره تعالى بفعل ما نهى عنه وعظمت مفسدته لاستيلاء الشهوة عليه فهو الكبيرة كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ويوضح هذا الفرق مسألتان
قال وأكمل البحث في هذا الموطن بذكر مسألتين الأولى اتفق الناس على أن السجود للصنم على وجه التذلل له والتعظيم كفر ولو وقع ذلك في حق الولد مع والده تعظيما له وتذللا أو في حق الأولياء والعلماء لم يكن كفرا والفرق عسير قلت أغفل الوصف المفرق فعسر عليه الفرق والوصف المفرق أن سجود من سجد للأصنام لم يسجد لها لمجرد التذلل والتعظيم بل لذلك مع اعتقاد أنها آلهة وأنها شركاء لله تعالى ولو وقع مثل ذلك مع الوالد أو العالم أو الولي لكان ذلك كفرا لا شك فيه وأما إذا وقع ذلك أو ما في معناه مع الوالد لمجرد التذلل والتعظيم لا لاعتقاد أنه إله وشريك لله عز وجل فلا يكون كفرا وإن كان ممنوعا سدا للذريعة
قال فإن قلت السجود للوالد والعالم إلى قوله
فحينئذ الفرق مشكل وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى يستشكل هذا المقام ويعظم الإشكال فيه قلت إغفاله ما نبهت عليه أوقعه في هذا الخبال وعظم عنده وعند شيخه أمر الإشكال وقد تبين الحق في ذلك على الكمال والحمد لله الواقي من الضلال
المسألة الأولى الفرق بين السجود للصنم على وجه التذلل والتعظيم له اتفق الناس على أنه كفر وبين السجود للوالدين والأولياء والعلماء تعظيما وتذللا اتفقوا على أنه ليس بكفر هو أن السجود للأصنام ليس لمجرد التذلل والتعظيم بل له مع اعتقاد أنه آلهة وأنهم شركاء لله تعالى حتى اقتضى بذلك الجهل