فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1743

حديث آخر اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وأكل الربا وشهادة الزور وفي بعض الأحاديث وعقوق الوالدين وفي حديث آخر واستحلال بيت الله الحرام وقال بعض العلماء كل ما نص الله عليه أو رسوله عليه السلام وتوعد عليه أو رتب عليه حدا أو عقوبة فهو كبيرة ويلحق به ما في معناه مما ساواه في المفسدة وثبت في الصحيح أنه عليه السلام جعل القبلة في الأجنبية صغيرة فيلحق بها ما في معناها فتكون صغيرة لا تقدح في العدالة إلا أن يصر عليها فإنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار

سؤال ما ضابط قاعدة الإصرار المصير الصغيرة كبيرة وما عدد التكرار المحصل لذلك وكذلك ما ضابط قاعدة تناول المباحات المخلة بالشهادة كالأكل في السوق وغيره

هامش أنوار البروق

أنه أكبر الكبائر فثبت أن هذه كبائر لذكرها مع الشرك وتشريكها معه في كونها موبقة وأما قول بعض العلماء كل ما نص الله عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم وتوعد عليه أو رتب عليه حدا أو عقوبة فهو كبيرة فهو رأي رآه وإنه ليظهر صوابه ولكن لا يبعد النزاع في بعض ذلك

قال وثبت في الصحيح أنه عليه السلام جعل القبلة من الأجنبية صغيرة فيلحق بها ما في معناها قلت إذا ثبت الحديث بذلك فالوجه ما قال فتكون صغيرة لا تقدح في العدل إلا أن يصر عليها فإنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار

هامش إدرار الشروق

تقتضيه القواعد المستفادة من الشرع هو أن كفره إنما هو بنسبته إلى الله تعالى الجور وتكبره عليه لا بمجرد ترك ما أمر به من السجود لآدم عليه السلام واعتقاده كونه خيرا منه وإلا للزم أن كل عاص وكل متكبر كافر وليس الأمر كذلك نعم يجوز عقلا أن يكون كفره بمجرد مخالفته وما كان منها مقتضيا ذلك احتمالا لا نصا فهو الكفر المختلف فيه كالتجسيم وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية وأن إرادة الله ليست بواجبة النفوذ وأنه تعالى في جهة وأنه ليس بمنزه ونحو ذلك من اعتقادات أرباب الأهواء فلمالك والشافعي وأبي حنيفة والقاضي أبي بكر الباقلاني والأشعري فيهم قولان بالتكفير وعدمه والتكفير بترك الصلاة قول ابن حنبل وعدمه قول مالك والشافعي وقال القاضي أبو بكر من كفر جملة الصحابة فهو كافر لأن تكفيرهم يلزم إبطال الشريعة لأنهم أصلها وعنهم أخذت وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري إرادة الكفر كبناء كنيسة يكفر فيها بالله كفر ومن قتل نبيا بقصد إماتة شريعته مع تصديقه له فهو كافر ولعل غير القاضي والأشعري يوافقهما في هذه الصورة

وما كان منها ليس مقتضيا ذلك أصلا بل إنما يقتضي الجرأة على مخالفة أمره تعالى بفعل ما نهى عنه وعظمت مفسدته لاستيلاء الشهوة عليه فهو الكبيرة كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ويوضح هذا الفرق مسألتان

قال وأكمل البحث في هذا الموطن بذكر مسألتين الأولى اتفق الناس على أن السجود للصنم على وجه التذلل له والتعظيم كفر ولو وقع ذلك في حق الولد مع والده تعظيما له وتذللا أو في حق الأولياء والعلماء لم يكن كفرا والفرق عسير قلت أغفل الوصف المفرق فعسر عليه الفرق والوصف المفرق أن سجود من سجد للأصنام لم يسجد لها لمجرد التذلل والتعظيم بل لذلك مع اعتقاد أنها آلهة وأنها شركاء لله تعالى ولو وقع مثل ذلك مع الوالد أو العالم أو الولي لكان ذلك كفرا لا شك فيه وأما إذا وقع ذلك أو ما في معناه مع الوالد لمجرد التذلل والتعظيم لا لاعتقاد أنه إله وشريك لله عز وجل فلا يكون كفرا وإن كان ممنوعا سدا للذريعة

قال فإن قلت السجود للوالد والعالم إلى قوله

فحينئذ الفرق مشكل وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى يستشكل هذا المقام ويعظم الإشكال فيه قلت إغفاله ما نبهت عليه أوقعه في هذا الخبال وعظم عنده وعند شيخه أمر الإشكال وقد تبين الحق في ذلك على الكمال والحمد لله الواقي من الضلال

المسألة الأولى الفرق بين السجود للصنم على وجه التذلل والتعظيم له اتفق الناس على أنه كفر وبين السجود للوالدين والأولياء والعلماء تعظيما وتذللا اتفقوا على أنه ليس بكفر هو أن السجود للأصنام ليس لمجرد التذلل والتعظيم بل له مع اعتقاد أنه آلهة وأنهم شركاء لله تعالى حتى اقتضى بذلك الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت