فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1743

فقوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعل الكفر رتبة والفسوق رتبة ثانية والعصيان يلي الفسوق وهو الصغائر فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر وتسمى بعض المعاصي فسقا دون البعض وأما السنة فقوله عليه السلام الكبائر سبع وعدها إلى آخرها فخص الكبائر ببعض الذنوب وأما القواعد فلأن ما عظمت مفسدته ينبغي أن يسمى كبيرة تخصيصا له باسم يخصه وعلى هذا القول الكبيرة ما عظمت مفسدتها والصغيرة ما قلت مفسدتها فيكون ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة فورد في الحديث الصحيح في مسلم وغيره أنه عليه السلام قيل له ما أكبر الكبائر يا رسول الله فقال عليه السلام أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خوف أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك وفي

هامش أنوار البروق

قال فيكون ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة قلت ما قاله هنا صحيح

قال فورد في الحديث الصحيح في مسلم وغيره أنه عليه السلام قيل له ما أكبر الكبائر إلى قوله ويلحق به ما في معناه مما ساواه في المفسدة قلت أما الحديثان فليس فيهما حصر الكبائر فيما ذكر بل وقع السؤال في الأول عن أكبر الكبائر وأمر في الثاني باجتناب السبع الموبقات وذكر من جملتها الشرك الذي ذكر في الحديث الأول

هامش إدرار الشروق

صغيرة مع إصرار

وضابط قاعدة الإصرار المصير للصغيرة كبيرة هو أنه متى حصل من تكرارها مع البقاء على عدم التوبة والندم ما يحصل من ملابسة الكبيرة مما يوجب عدم الوثوق بالفاعل في دينه وإقدامه على الكذب في الشهادة فاجعل ذلك قادحا وما لا فلا كما إذا حصل من تكررها ذلك مع تخلل التوبة والندم وأما المباحات فمنها ما لا يبيح الشرع فعله بمحضر الناس فيكون تكرر فعلها بمحضرهم كذلك قادحا في الشهادة لكون فعلها حينئذ معصية لاحقة بسائر المعاصي ومنها ما لم تجر به عادة فتكون مشعرة بخلل حدث في عقل فاعلها فتقدح في الضبط لا في العدالة لأن خلل العقل لا يؤمن معه قلة الضبط

فائدة قال الشيخ المقري شهدت الشمس ابن القيم مقيم الحنابلة بدمشق وهو أكبر أصحاب ابن تيمية وقد سئل عن حديث من مات له ثلاث من الولد كانوا له حجابا من النار كيف إن أتى بعدها بكبيرة فقال موت الولد حجاب والكبيرة خرق لذلك الحجاب

وإنما يحجب الحجاب إذ لم يخرق فإذا خرق لم يكن حجابا بدليل حديث الصوم جنة ما لم يخرقها ا هـنقله التنبكتي في تكملة الديباج وأما الفرق بين الكفر والكبائر فهو أن أصل الكفر الجهل بالربوبية وأصل الكبائر الجرأة على مخالفة أمر الله تعالى بفعل ما نهى عنه وعظمت مفسدته لاستيلاء الشهوة عليه فما كان من المعاصي مقتضيا الجهل بالربوبية نصا من نحو الشرك بالله وجحد ما علم من الدين بالضرورة كجحد وجوب الصلاة ونحوهما ونحو إلقاء المصحف في القاذورات وجحد البعث أو النبوات أو وصفه تعالى بكونه لا يعلم أو لا يريد أو ليس بحي ونحوه فهو الكفر المتفق عليه ومنه قضية إبليس فإن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت