فقوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعل الكفر رتبة والفسوق رتبة ثانية والعصيان يلي الفسوق وهو الصغائر فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر وتسمى بعض المعاصي فسقا دون البعض وأما السنة فقوله عليه السلام الكبائر سبع وعدها إلى آخرها فخص الكبائر ببعض الذنوب وأما القواعد فلأن ما عظمت مفسدته ينبغي أن يسمى كبيرة تخصيصا له باسم يخصه وعلى هذا القول الكبيرة ما عظمت مفسدتها والصغيرة ما قلت مفسدتها فيكون ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة فورد في الحديث الصحيح في مسلم وغيره أنه عليه السلام قيل له ما أكبر الكبائر يا رسول الله فقال عليه السلام أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خوف أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك وفي
هامش أنوار البروق
قال فيكون ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة قلت ما قاله هنا صحيح
قال فورد في الحديث الصحيح في مسلم وغيره أنه عليه السلام قيل له ما أكبر الكبائر إلى قوله ويلحق به ما في معناه مما ساواه في المفسدة قلت أما الحديثان فليس فيهما حصر الكبائر فيما ذكر بل وقع السؤال في الأول عن أكبر الكبائر وأمر في الثاني باجتناب السبع الموبقات وذكر من جملتها الشرك الذي ذكر في الحديث الأول
هامش إدرار الشروق
صغيرة مع إصرار
وضابط قاعدة الإصرار المصير للصغيرة كبيرة هو أنه متى حصل من تكرارها مع البقاء على عدم التوبة والندم ما يحصل من ملابسة الكبيرة مما يوجب عدم الوثوق بالفاعل في دينه وإقدامه على الكذب في الشهادة فاجعل ذلك قادحا وما لا فلا كما إذا حصل من تكررها ذلك مع تخلل التوبة والندم وأما المباحات فمنها ما لا يبيح الشرع فعله بمحضر الناس فيكون تكرر فعلها بمحضرهم كذلك قادحا في الشهادة لكون فعلها حينئذ معصية لاحقة بسائر المعاصي ومنها ما لم تجر به عادة فتكون مشعرة بخلل حدث في عقل فاعلها فتقدح في الضبط لا في العدالة لأن خلل العقل لا يؤمن معه قلة الضبط
فائدة قال الشيخ المقري شهدت الشمس ابن القيم مقيم الحنابلة بدمشق وهو أكبر أصحاب ابن تيمية وقد سئل عن حديث من مات له ثلاث من الولد كانوا له حجابا من النار كيف إن أتى بعدها بكبيرة فقال موت الولد حجاب والكبيرة خرق لذلك الحجاب
وإنما يحجب الحجاب إذ لم يخرق فإذا خرق لم يكن حجابا بدليل حديث الصوم جنة ما لم يخرقها ا هـنقله التنبكتي في تكملة الديباج وأما الفرق بين الكفر والكبائر فهو أن أصل الكفر الجهل بالربوبية وأصل الكبائر الجرأة على مخالفة أمر الله تعالى بفعل ما نهى عنه وعظمت مفسدته لاستيلاء الشهوة عليه فما كان من المعاصي مقتضيا الجهل بالربوبية نصا من نحو الشرك بالله وجحد ما علم من الدين بالضرورة كجحد وجوب الصلاة ونحوهما ونحو إلقاء المصحف في القاذورات وجحد البعث أو النبوات أو وصفه تعالى بكونه لا يعلم أو لا يريد أو ليس بحي ونحوه فهو الكفر المتفق عليه ومنه قضية إبليس فإن الذي