واعتبار حال الشهود في التجريح وعدمه وأنا أخص من ذلك ما تيسر وما لا أعرفه وعجزت قدرتي عنه فحظي منه معرفة إشكاله فإن معرفة الإشكال علم في نفسه وفتح من الله تعالى فأقول إن الكبيرة قد اختلف فيها هل تختص ببعض الذنوب والمعاصي أم لا فقال إمام الحرمين وغيره إن كل معصية كبيرة نظرا إلى من عصي بها وكأنهم كرهوا أن تسمى معصية الله تعالى صغيرة إجلالا له تعالى وتعظيما لحدوده مع أنهم وافقوا في الجرح أنه لا يكون بمطلق المعصية وأن من الذنوب ما يكون قادحا في العدالة ومنها ما لا يكون قادحا هذا مجمع عليه وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق
وقال جماعة بل الذنوب منقسمة إلى صغائر وكبائر وهذا هو الأظهر من جهة الكتاب والسنة والقواعد أما الكتاب
هامش أنوار البروق
قال وقال بعضهم بل الذنوب منقسمة إلى صغائر وكبائر إلى آخر قوله تخصيص الكبائر ببعض الذنوب قلت ما أورده من الكتاب والسنة ظواهر ولعل المرام القطع في المسألة إن كان المراد المعنى وهو تفاوت الذم والعقاب
قال وأما القواعد فلأن ما عظمت مفسدته ينبغي أن يسمى كبيرة إلى قوله والصغيرة ما قلت مفسدتها قلت القواعد المستفادة من الكتاب والسنة تقتضي القطع بالتفاوت بين الذنوب في الذم والعقاب إن نفذ الوعيد
هامش إدرار الشروق
فهي كبيرة وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة وقول ابن عبد السلام الأولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وإذا أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة
ا هـ
ومن الثالث قول شيخ الإسلام البارزي والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك كما لو قتل من يعتقده معصوما فظهر أنه مستحق لدمه أو وطئ امرأة ظانا أنه زان بها فإذا هي زوجته أو أمته ا هـومن الرابع قول الإمام الشافعي وغيره وتابعه ابن القشيري في المرشد واختاره الإمام السبكي كل جريمة أو كل جريرة تؤذن أي تعلم بقلة اكتراث أي اعتناء مرتكبها بالدين ورقة الديانة مبطلة للعدالة وكل جريمة أو جريرة لا تؤذن بذلك بل يبقى حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا تحبط العدالة كما يؤخذ من الزواجر وكذا من الرابع قول الأصل
وهو مأخوذ من كلام شيخه ابن عبد السلام المار ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة ا هـلكن الأول مقيد بعدم التوبة والثاني بعدم الإصرار فإنه لا كبيرة مع استغفار أي توبة بشروطها ولا