جوابه العبادات مشتملة على مصالح العباد ومواهب ذي الجلال وسعادة الأبد فلا يليق تفويتها بمسمى المشقة مع يسارة احتمالها ولذلك كان ترك الترخص في كثير من العبادات أولى ولأن تعاطي العبادة مع المشقة أبلغ في إظهار الطواعية وأبلغ في التقرب ولذلك قال عليه السلام أفضل العبادات أحزها أي أشقها وقال أجرك على قدر نصبك وأما المعاملات فتحصل مصالحها التي بذلت الأعواض فيها بمسمى حقائق الشرع والشروط بل التزام غير ذلك يؤدي إلى كثرة الخصام ونشر الفساد وإظهار العناد
ويلحق بتحرير هاتين القاعدتين الفرق بين قاعدة الصغائر وقاعدة الكبائر والفرق بين قاعدة الكبائر وقاعدة الكفر وما الفرق بين أعلى رتب الصغائر وأدنى رتب الكبائر وما الفرق بين أعلى رتب الكبائر وأدنى رتب الكفر وهذه مواضع شاقة الضبط عسيرة التحرير وفيها غوامض صعبة على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في الفتاوى والأقضية
هامش أنوار البروق
قال كل ذنب كبير إنما هو مخالفة الله ومخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير وما أراه يخالف في ذلك أحد والمعنى عند من قال إن من الذنوب صغائر ومنها كبائر إنما هو منها ما الذم عليه والعقوبة
به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أشد ومنها ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أخف وما أراه يخالف في هذا أيضا أحد فلا خلاف إذا فإن المعنيين متغايران وكل واحد منهما متفق عليه وإذا لم يكن الخلاف في المعنى فلا يصح أيضا في اللفظ إلا على الوجه الذي أشار إليه من كراهية تسمية معصية الله تعالى صغيرة إجلالا له وتعظيما لحدوده فيئول الأمر إلى منع ذلك الإطلاق عند بعضهم إلا في محل تبين تفاوت الذم والعقاب إن نفذ الوعيد وإلى تجويز ذلك الإطلاق مطلقا عند بعضهم
هامش إدرار الشروق
تعالى في أول سورة النساء إلى قوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وعن ابن عباس أيضا كما رواه عبد الرزاق والطبراني هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهما هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف أنواعها وروى الطبراني هذه المقالة عن سعيد عن ابن عباس نفسه أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع هي
قال هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار أي التوبة بشروطها ولا صغيرة مع الإصرار وقال الديلمي من الشافعية قد ذكرنا عددها في تأليف لنا باجتهادنا فزادت على أربعين كبيرة فيئول إلى ما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل غير ذلك أو أنها تضبط بالحد والضابط وعليه فجميع ما ذكروه من الحدود والضوابط إنما قصدوا به التقريب فقط وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه بالحصر إذ لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد وهو على أربعة أنواع بعضه للكبائر المنصوص عليها من حيث هي وبعضه لما عدا المنصوص عليه من حيث هي وبعضه لما يشملهما وبعضه لما يبطل العدالة من المعاصي الشاملة لصغائر الخسة ونحوها كالإصرار على الصغائر فمن الأول ما في عبارة الروضة وأصلها وغيرهما من أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة
ومن الثاني قول الغزالي كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها