فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1743

جوابه العبادات مشتملة على مصالح العباد ومواهب ذي الجلال وسعادة الأبد فلا يليق تفويتها بمسمى المشقة مع يسارة احتمالها ولذلك كان ترك الترخص في كثير من العبادات أولى ولأن تعاطي العبادة مع المشقة أبلغ في إظهار الطواعية وأبلغ في التقرب ولذلك قال عليه السلام أفضل العبادات أحزها أي أشقها وقال أجرك على قدر نصبك وأما المعاملات فتحصل مصالحها التي بذلت الأعواض فيها بمسمى حقائق الشرع والشروط بل التزام غير ذلك يؤدي إلى كثرة الخصام ونشر الفساد وإظهار العناد

ويلحق بتحرير هاتين القاعدتين الفرق بين قاعدة الصغائر وقاعدة الكبائر والفرق بين قاعدة الكبائر وقاعدة الكفر وما الفرق بين أعلى رتب الصغائر وأدنى رتب الكبائر وما الفرق بين أعلى رتب الكبائر وأدنى رتب الكفر وهذه مواضع شاقة الضبط عسيرة التحرير وفيها غوامض صعبة على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في الفتاوى والأقضية

هامش أنوار البروق

قال كل ذنب كبير إنما هو مخالفة الله ومخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير وما أراه يخالف في ذلك أحد والمعنى عند من قال إن من الذنوب صغائر ومنها كبائر إنما هو منها ما الذم عليه والعقوبة

به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أشد ومنها ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أخف وما أراه يخالف في هذا أيضا أحد فلا خلاف إذا فإن المعنيين متغايران وكل واحد منهما متفق عليه وإذا لم يكن الخلاف في المعنى فلا يصح أيضا في اللفظ إلا على الوجه الذي أشار إليه من كراهية تسمية معصية الله تعالى صغيرة إجلالا له وتعظيما لحدوده فيئول الأمر إلى منع ذلك الإطلاق عند بعضهم إلا في محل تبين تفاوت الذم والعقاب إن نفذ الوعيد وإلى تجويز ذلك الإطلاق مطلقا عند بعضهم

هامش إدرار الشروق

تعالى في أول سورة النساء إلى قوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وعن ابن عباس أيضا كما رواه عبد الرزاق والطبراني هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهما هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف أنواعها وروى الطبراني هذه المقالة عن سعيد عن ابن عباس نفسه أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع هي

قال هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار أي التوبة بشروطها ولا صغيرة مع الإصرار وقال الديلمي من الشافعية قد ذكرنا عددها في تأليف لنا باجتهادنا فزادت على أربعين كبيرة فيئول إلى ما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل غير ذلك أو أنها تضبط بالحد والضابط وعليه فجميع ما ذكروه من الحدود والضوابط إنما قصدوا به التقريب فقط وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه بالحصر إذ لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد وهو على أربعة أنواع بعضه للكبائر المنصوص عليها من حيث هي وبعضه لما عدا المنصوص عليه من حيث هي وبعضه لما يشملهما وبعضه لما يبطل العدالة من المعاصي الشاملة لصغائر الخسة ونحوها كالإصرار على الصغائر فمن الأول ما في عبارة الروضة وأصلها وغيرهما من أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة

ومن الثاني قول الغزالي كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت