تصريح صاحب الشرع باشتراط عدلين لا يلزمنا بالعدل الواحد شيء ولا يسمع الاستدلال بالمناسبات في إبطال النصوص الصريحة وعن الثاني أن الأذان عدل به عن صيغة الخبر إلى صفة العلامة على الوقت
ولذلك كان المؤذن لا يقول دخل وقت الصلاة بل يقول كلمات أخر جعلها صاحب الشرع علامة ودليلا على دخول الوقت فأشبهت ميل الظل وزيادته من دلالتهما على دخول الوقت فكما لا يشترط ميلان في الظل ولا زيادتان لا يشترط عدلان ولا مؤذنان وكذلك آلة واحدة من آلات الأوقات تكفي ولا يقول أحد إنه يشترط أسطرلابان ولا ميزانان للشمس لأن ذلك علامة مفيدة وكذلك الأذان يكفي فيه الواحد لأنه علامة قلت هذا بحث حسن غير أن الجواب عن الأول أنه يدل بمفهومه لا بمنطوقه فإن منطوقه أن الشاهدين يجب عندهما ومفهومه أن أحدهما لا يكفي من جهة مفهوم الشرط وإذا كان الاستدلال به إنما هو من جهة المفهوم فنقول القياس الجلي
هامش أنوار البروق
إليه من احتمال قصد العدو إلزام عدوه ما لا يلزمه والتشفي منه بذلك ما يتطرق إلى الثاني فالصحيح أن الأول في معنى الرواية والثاني من نوع الشهادة
قال شهاب الدين وهو حجة حسنة للشافعية إلى قوله والحق أنه يعتبر لكل قوم رؤيتهم وهلالهم كما يعتبر لكل قوم فجرهم وزوالهم قلت جميع ما ذكره في هذا الفصل مبني على مقتضى علم آخر فإن صح في ذلك العلم ما ذكره من استواء الأمر في الأهلة والأوقات فما بني عليه من استواء الحكم صحيح وإلا فلا
قال شهاب الدين فإن قلت الجواب عن الأول إلى قوله ولم يظهر التفاوت فيها بين القريب والبعيد قلت من مضمن هذا الفصل موافقته لمورد السؤال على استواء الأذان وميل الظل وزيادته في
هامش إدرار الشروق
العرض كثيرا وبين القريبة يجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف
ا هـبتلخيص وتصرف وذلك أنه يفيد أن المالكية لم يعمموا رؤية الهلال في قطر جميع أهل الأرض كما زعم المعترض بل أجمعوا على أن رؤيته في قطر كالحجاز لا توجب حكما على من لم يره بقطر ناء عن الحجاز كالأندلس لاختلاف المطلعين اختلافا كثيرا بحيث يكون الغروب في الحجاز زوالا في الأندلس أو نحو ذلك وإنما روى ابن القاسم والمصريون عن مالك وجوب الحكم برؤيته في الحجاز على من لم يره بقطر غير ناء كالمدينة ومصر بحيث لا يخالف مطلعه مطلع الحجاز كثيرا بل بنحو الدرجة والدرجتين وعدم اعتبار هذا الاختلاف اليسير في وجوب الصوم واعتباره في وجوب الصلاة نظرا لكون اعتباره في وجوب الصلاة يؤدي للصلاة قبل الوقت بخلافه في وجوب الصوم فتأمل بإنصاف بل قد استدل السادة الحنابلة على قولهم بأن رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا إذا ثبتت لزم الناس كلهم الصوم وأن حكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلفت المطالع نصا قال أحمد الزوال في الدنيا واحد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة وبأن الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين
وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام فكذا الصوم ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه فالغرض