فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1743

والقرب منه فإن البلد الأقرب إلى المشرق هو بصدد أن لا يرى فيه الهلال ويرى في البلد الغربي بسبب مزيد السير الموجب لتخلص الهلال من شعاع الشمس فقد لا يتخلص في البلد الشرقي فإذا كثر سيره ووصل إلى الآفاق الغربية تخلص فيه فيرى الهلال في المغرب دون المشرق وهذا مبسوط في كتب هذا العلم ولهذا ما من زوال لقوم إلا وهو غروب لقوم وطلوع الشمس عند قوم ونصف الليل عند قوم وكل درجة تكون الشمس فيها فهي متضمنة لجميع أوقات الليل والنهار لأقطار مختلفة فإذا قاست الشافعية الهلال على أوقات الصلوات اتجه القياس وعسر الفرق وهو مشكل والحق أنه يعتبر لكل قوم رؤيتهم وهلالهم كما يعتبر لكل قوم فجرهم وزوالهم فإن قلت الجواب عن الأول أن المعاني الكلية قد يستثنى منها بعض أفرادها بالسمع وقد ورد الحديث الصحيح بقوله عليه السلام إذا شهد عدلان فصوموا وأفطروا وانسكوا فاشترط عدلين في وجوب الصوم ومع

هامش أنوار البروق

قلت قد تقدم أن الأظهر أن القسم متردد بين أن يكون من نوع الحكم ومن نوع التقويم والخرص في معناه وأما الساعي فهو في معنى الحاكم

قال شهاب الدين والمؤذن مخبر عن وقوع السبب وهو أوقات الصلوات فإنها أسبابها فأشبه المخبر عن وقوع سبب الملك من البيع والهبة وغيرهما فمن هذا الوجه فارق المفتي وكان ينبغي أن لا يقبل إلا اثنان ويغلب شائبة الشهادة لأنها إخبار عن سبب جزئي في وقت جزئي غير أني لم أره مشترطا قلت إضرابه عن مراعاة قيد فصل القضاء حمله على تسويته بين الخبر عن وقوع سبب الصلاة وما في معناها وبين الخبر عن وقوع سبب البيع وما في معناه ولا خفاء بالفرق فإن الأول لا يتطرق

هامش إدرار الشروق

الوقت إذا أذن أما إذا أخبر بدخوله من غير أذان فالصحيح عندي ههنا أن لا تقليد لأن الشرع نصب دليلا معينا فلا يتعدى ما نصب ا هـ

فتأمل قلت لكن يؤخذ دفع هذا الإشكال من قول العلامة ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد بأن يجب على أهل بلد لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر وهو ما رواه ابن القاسم والمصريون عن مالك أم لكل بلد رؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وهو ما رواه المدنيون عنه وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك وأجمعوا على أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز وسبب هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر فروى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية فقال لا هكذا أمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية كالأندلس والحجاز لا يجب أن يحمل بعضها على بعض لاختلاف مطالعها اختلافا كثيرا وبخاصة ما كان نأيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت