بالواحد فإنها إخبار عن سبب جزئي في وقت جزئي يعمان أهل البلد والأذان لا يعم أهل الأقطار بل لكل قوم زوالهم وفجرهم وغروبهم وهو أولى باعتبار شائبة الشهادة بخلاف هلال رمضان عممه المالكية والحنفية في جميع أهل الأرض ولم يجعلوا لكل قوم رؤيتهم كما قاله الشافعية فالمخبر عن رؤية الهلال على قاعدة المالكية أشبه بالرواية من المؤذن فينبغي أن يقبل الواحد قياسا على المؤذن بطريق الأولى لتوفر العموم في الهلال وهنا سؤالان مشكلان على المالكية أحدهما التفرقة بين المؤذن يقبل فيه الواحد وبين المخبر عن هلال رمضان لا يقبل فيه الواحد
وقد تقدم تقريره وثانيهما حصول الإجماع في أوقات الصلوات على أنها مختصة بأقطارها بخلاف الأهلة مع أن الجميع يختلف باختلاف الأقطار عند العلماء بهذا الشأن فقد يطلع الهلال في بلد دون غيره بسبب البعد عن المشرق
هامش أنوار البروق
شهاب الدين أما المخبر عن النجاسة فلشبهه بالمفتي إلى قوله وكذلك وارثه قلت ما ذكره في هذا الفصل ظاهر صحيح غير ما ذكره من شبه المخبر عن النجاسة بالمفتي وقد عطف بعد ذلك على ذكر الفرق فقال غير أن هاهنا فرقا وهو أن المفتي لا يخبر عن وقوع السبب الموجب للحكم بل عن الحكم والمخبر عن النجاسة أو الصلاة مخبر عن وقوع سبب جزئي في شخص جزئي وهذا شبه شديد بالشهادة أمكن ملاحظته قلت إضرابه عن مراعاة قيد فصل القضاء في الشهادة أوقعه في اعتقاد قوة الشبه هنا بالشهادة وقد تقدم في مخبر المصلي أن الأظهر شبه الرواية بخلاف ما اختاره
قال شهاب الدين وكذلك الخارص إن جعل حاكما يتجه لا راويا والحاكم يكفي فيه الواحد وهو ظاهر كلام الأصحاب فيه وفي الساعي أن تصرفهما تصرف الحاكم والقاسم أيضا كذلك إن استنابه الحاكم فشائبة الحاكم ظاهرة وإن انتدبه الشريكان أمكن أن يقال إنه من باب التحكيم
هامش إدرار الشروق
أسباب أخر مذكورة في علم الهيئة لا يليق ذكرها هنا ولهذا ما من زوال لقوم إلا وهو غروب لقوم وطلوع لقوم ونصف الليل لقوم وكل درجة تكون الشمس فيها فهي متضمنة لجميع أوقات الليل والنهار لأقطار مختلفة فإذا قاست الشافعية الهلال على أوقات الصلاة اتجه القياس وعسر الفرق على المالكية والحنفية والحنابلة ولا ينفع في دفعه أن الأذان عدل به عن صيغة الخبر إلى صيغة العلامة على الوقت فكما كفى ميل واحد للظل وزيادة واحدة له وآلة واحدة من آلات الأوقات كالاصطرلاب والميزان لأن ذلك علامة مفيدة كذلك الأذان يكفي فيه الواحد لأنه علامة لوجهين أحدهما أن دلالة ميل الظل وزيادته على دخول الوقت قطعية ودلالة الأذان غير قطعية ولا خفاء في أن ما دلالته قطعية لا حاجة فيه إلى الاستظهار بخلاف ما دلالته غير قطعية
وثانيهما أن دلالة الأذان بجملته دلالة عرفية شرعية بالمطابقة لأنه لذلك وضعه الشارع مع أن كل جزء من أجزائه دال على مقتضاه دلالة لغوية بالمطابقة أيضا ومعنى حي على الصلاة وكذا حي على الفلاح في اللغة بالمطابقة أقبلوا إليها وهو يدل التزاما على دخول وقتها فيكون تقليد المؤذن في دخول الوقت إذا أذن كتقليده على ظاهر المذهب وصحيح النظر إذا قال لنا من غير أذان طلع الفجر وهو خبر صرف فافهم نعم قال ابن الشاط لقائل أن يقول إنما ثبت في ظاهر المذهب وصحيح النظر تقليد المؤذن في دخول