ذلك يرجع إلى العرف فيحيلون على غيرهم ويقولون لا نجد ذلك ولم يبق بعد الفقهاء إلا العوام وهم لا يصح تقليدهم في الدين ثم إن الفقهاء من جملة أهل العرف فلو كان في العرف شيء لوجدوه معلوما لهم أو معروفا
جوابه هذا السؤال له وقع عند التحقيق وإن كان سهلا في بادي الرأي وينبغي أن يكون الجواب عنه إن لم يرد فيه الشرع بتحديد يتعين تقريبه بقواعد الشرع لأن التقريب خير من التعطيل فيما اعتبره الشرع فنقول يجب على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطا وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطا
هامش أنوار البروق
الكلام وهو التقسيم الذي هو على هذا الوجه الذي لا يفيد وإنما الصواب أنه ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع متفق على اعتباره في الإسقاط أو التخفيف ومتفق على عدم اعتباره ومختلف فيه
قال فائدة قال بعض العلماء تختلف المشاق باختلاف رتب العبادات فما كان في نظر الشرع أهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق إلى آخر ما قاله فيها قلت لم يجود مساق هذه الفائدة فإن الظاهر من كلام الفقهاء أن بعضهم يعتبر في التخفيف من المشاق التي لا تستلزمها العبادات أشدها وهو الظاهر من مذهب مالك وبعضهم يعتبر من تلك المشاق أشدها وأخفها وهذه الفائدة أدى محصولها إلى أن ذلك العالم قال بالتفصيل وهو اعتبار الأشد من المشاق دون الأخف فيما عظمت رتبته واعتبار الأشد والأخف فيما لم تعظم رتبته
هامش إدرار الشروق
لما كانت مصالحها التي بذلت الأعواض فيها تحصل بمسمى حقائق الشرع والشروط كان التزام غير ذلك فيها يؤدي إلى كثرة الخصام ونشر الفساد وإظهار العناد والله سبحانه وتعالى أعلم
وصل في تحرير هاتين القاعدتين ببيان الفرق بين قاعدتي الكبائر والصغائر وبين قاعدتي الكبائر والكفر وبين أدنى رتب الكبائر وأعلى رتب الصغائر وبين أدنى رتب الكفر وأعلى رتب الكبائر وهذه مواضع شاقة الضبط عسيرة التحرير وفيها غوامض صعبة على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في الفتاوى والأقضية واعتبار حال الشهود في التجريح وعدمه أما بين الكبائر والصغائر فاعلم أنه لا خلاف بين العلماء في أن كل ذنب باعتبار اشتماله على مخالفة الله تعالى كبيرة لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير ولا خلاف بينهم أيضا في أن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أشد فهو من الذنوب الكبائر وأن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أخف فهو من الذنوب الصغائر إذ الكتاب والسنة والقواعد المستفادة منهما وهي أن ما عظمت مفسدته يقدح في العدالة وما لا فلا تقتضي القطع بالتفاوت بين الذنوب في الذم والعقاب إن نفذ الوعيد والكتاب قوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعلها رتبا ثلاثة الكفر رتبة أولى والفسوق ثانية والعصيان ثالثة يلي الفسوق وهو الصغائر فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر
وسمي بعض المعاصي فسوقا دون بعض وقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم الآية وقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فإن فيها صراحة في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر
والسنة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الصحيحين