فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1743

ذلك يرجع إلى العرف فيحيلون على غيرهم ويقولون لا نجد ذلك ولم يبق بعد الفقهاء إلا العوام وهم لا يصح تقليدهم في الدين ثم إن الفقهاء من جملة أهل العرف فلو كان في العرف شيء لوجدوه معلوما لهم أو معروفا

جوابه هذا السؤال له وقع عند التحقيق وإن كان سهلا في بادي الرأي وينبغي أن يكون الجواب عنه إن لم يرد فيه الشرع بتحديد يتعين تقريبه بقواعد الشرع لأن التقريب خير من التعطيل فيما اعتبره الشرع فنقول يجب على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطا وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطا

هامش أنوار البروق

الكلام وهو التقسيم الذي هو على هذا الوجه الذي لا يفيد وإنما الصواب أنه ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع متفق على اعتباره في الإسقاط أو التخفيف ومتفق على عدم اعتباره ومختلف فيه

قال فائدة قال بعض العلماء تختلف المشاق باختلاف رتب العبادات فما كان في نظر الشرع أهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق إلى آخر ما قاله فيها قلت لم يجود مساق هذه الفائدة فإن الظاهر من كلام الفقهاء أن بعضهم يعتبر في التخفيف من المشاق التي لا تستلزمها العبادات أشدها وهو الظاهر من مذهب مالك وبعضهم يعتبر من تلك المشاق أشدها وأخفها وهذه الفائدة أدى محصولها إلى أن ذلك العالم قال بالتفصيل وهو اعتبار الأشد من المشاق دون الأخف فيما عظمت رتبته واعتبار الأشد والأخف فيما لم تعظم رتبته

هامش إدرار الشروق

لما كانت مصالحها التي بذلت الأعواض فيها تحصل بمسمى حقائق الشرع والشروط كان التزام غير ذلك فيها يؤدي إلى كثرة الخصام ونشر الفساد وإظهار العناد والله سبحانه وتعالى أعلم

وصل في تحرير هاتين القاعدتين ببيان الفرق بين قاعدتي الكبائر والصغائر وبين قاعدتي الكبائر والكفر وبين أدنى رتب الكبائر وأعلى رتب الصغائر وبين أدنى رتب الكفر وأعلى رتب الكبائر وهذه مواضع شاقة الضبط عسيرة التحرير وفيها غوامض صعبة على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في الفتاوى والأقضية واعتبار حال الشهود في التجريح وعدمه أما بين الكبائر والصغائر فاعلم أنه لا خلاف بين العلماء في أن كل ذنب باعتبار اشتماله على مخالفة الله تعالى كبيرة لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير ولا خلاف بينهم أيضا في أن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أشد فهو من الذنوب الكبائر وأن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أخف فهو من الذنوب الصغائر إذ الكتاب والسنة والقواعد المستفادة منهما وهي أن ما عظمت مفسدته يقدح في العدالة وما لا فلا تقتضي القطع بالتفاوت بين الذنوب في الذم والعقاب إن نفذ الوعيد والكتاب قوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعلها رتبا ثلاثة الكفر رتبة أولى والفسوق ثانية والعصيان ثالثة يلي الفسوق وهو الصغائر فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر

وسمي بعض المعاصي فسوقا دون بعض وقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم الآية وقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فإن فيها صراحة في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر

والسنة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت