فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1743

فائدة قال بعض العلماء تختلف المشاق باختلاف رتب العبادات فما كان في نظر الشرع أهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق أو أعمها فإن العموم بكثرته يقوم مقام العظم كما يسقط التطهر من الخبث في الصلاة التي هي أهم العبادات بسبب التكرار كثوب المرضع ودم البراغيث وكما سقط الوضوء فيها بالتيمم لكثرة عدم الماء والحاجة إليه أو العجز عن استعماله وما لم تعظم مرتبته في نظر الشرع تؤثر فيه المشاق الخفيفة وتحرير هاتين القاعدتين يطرد في الصلاة وغيرها من العبادات وأبواب الفقه فكما وجدت المشاق في الوضوء ثلاثة أقسام متفق على عدم اعتباره ومتفق على اعتباره ومختلف فيه فكذلك تجده في الصوم والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوقان الجائع للطعام عند حضور الصلاة والتأذي بالرياح الباردة في الليلة الظلماء والمشي في الوحل وغضب الحكام وجوعهم المانعين من استيفاء الفكر وغير ذلك وكذلك الغرر والجهالة في البيع ثلاثة أقسام واعتبر ذلك في جميع أبواب الفقه

سؤال ما ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها فإنا إذا سألنا الفقهاء يقولون

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله في ذلك صحيح قال النوع الثالث مشقة بين هذين النوعين فما قرب من العليا أوجب التخفيف وما قرب من الدنيا لم يوجبه وما توسط يختلف فيه إلى آخر كلامه فيه قلت هذا كلام ليس بالمستقيم فإنه بني على التقسيم إلى ثلاثة أقسام ثم أداه كلامه إلى خمسة أقسام قسمان أولان وقسمان لاحقان بهما ثم قسم هو الأخير وهو المتوسط ولا حاجة إلى هذا

هامش إدرار الشروق

وغصب الحكام وجوعهم المانعين من استيفاء الفكر وغير ذلك وكذلك الغرر والجهالة في البيع ثلاثة أقسام وهكذا في جميع أبواب الفقه

قال سؤال ما ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها إلى آخر جوابه

قلت وما قاله في ذلك أيضا صحيح

وضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها هو أنه يجب على الفقيه أولا أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق ينظر فيه ثانيا فإن كان مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطا وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطا مثال ذلك التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بالحديث الوارد عن كعب بن عجرة فأي مرض آذى مثله أو أعلى منه أباح وإلا فلا والسفر مبيح للفطر بالنص فيعتبر به غيره من المشاق

قال سؤال آخر ما لا ضابط له ولا تحديد وقع في الشرع على قسمين إلى آخر جوابه قلت وما قاله أيضا في ذلك صحيح

والفرق بين العبادات لم يكتف الشرع في إسقاطها بمسمى تلك المشاق بل لكل عبادة مرتبة معينة من مشاقها المؤثرة في إسقاطها كما علمت وبين المعاملات اكتفى الشرع في إسقاط المسئولية فيها على أقل ما تصدق عليه حقيقة الشرط الذي تقتضيه حقيقتها إن باع عبدا أو اشترط أنه كاتب يكفي في تحقيق هذا الشرط مسمى الكتابة ولا يحتاج إلى المهارة فيها وكذلك شروط السلم في سائر الأوصاف وأنواع الحرف يقتصر على مسماها دون مرتبة معينة منها هو أن العبادة لما كانت مشتملة على مصالح العباد ومواهب ذي الجلال وسعادة الأبد كان تفويتها بمسمى المشقة مع يسارة احتمالها غير لائق ولذلك كان ترك الترخيص في كثير من العبادات أولى وكان تعاطي العبادة مع المشقة أبلغ في إظهار الطوعية وأبلغ في التقرب ولذلك قال عليه الصلاة والسلام أفضل العبادة أحزمها أي أشقها وقال أجرك على قدر نصبك والمعاملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت