والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك فهذا القسم لا يوجب تخفيفا في العبادة لأنه قرر معها وثانيهما المشاق التي تنفك العبادة عنها وهي ثلاثة أنواع نوع في الرتبة العليا كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع فيوجب التخفيف لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة فلو حصلنا هذه العبادة لثوابها لذهب أمثال هذه العبادة ونوع في المرتبة الدنيا كأدنى وجع في أصبع فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة لشرف العبادة وخفة هذه المشقة النوع الثالث مشقة بين هذين النوعين فما قرب من العليا أوجب التخفيف وما قرب من الدنيا لم يوجبه وما توسط يختلف فيه لتجاذب الطرفين له فعلى تحرير هاتين القاعدتين تتخرج الفتاوى في مشاق العبادات
هامش أنوار البروق
قلت التكليف بعينه مشقة لأنه منع الإنسان من الاسترسال مع دواعي نفسه وهو أمر نسبي وبهذا الاعتبار سمي تكليفا وهذا المعنى موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة ثم يختص غيرها بمشاق بدنية وبعض تلك المشاق هو أعظم المشاق كما في الجهاد الذي فيه بذل النفس فبحسب ذلك انقسمت المشاق بالنسبة إلى التكليف قسمين قسم وقع التكليف بما يلزمه عادة أو في الغالب أو في النادر وقسم لم يقع التكليف بما يلزمه فالقسم الأول لا يؤثر في العبادة لا بإسقاط ولا بتخفيف لأن في ذلك نقض التكليف والقسم الثاني يؤثر لأنه ينقض التكليف
قال وثانيهما المشاق التي تنفك العبادة عنها وهي ثلاثة أنواع إلى آخر النوع الثاني
هامش إدرار الشروق
موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة ثم يختص غير الإباحة بمشاق بدنية بعضها أعظم من بعض فالتكليف به إن وقع مع ما يلزمه من المشاق عادة أو في الغالب أو في النادر كالوضوء والغسل في البرد والصوم في النهار الطويل والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك لم يؤثر ما يلزمه في العبادة لا بإسقاط ولا بتخفيف لأن في ذلك نقص التكليف وإن لم يقع التكليف بما يلزمه من المشاق كان ما يلزمه على ثلاثة أقسام الأول متفق على اعتباره في الإسقاط أو التخفيف كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة فلو حصلنا هذه العبادة مع الخوف على ما ذكر لثوابها لأدى لذهاب أمثالها والثاني متفق على عدم اعتباره في ذلك كأدنى وجع في أصبع لأن تحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة لشرف العبادة وخفة هذه المشقة الثالث مختلف فيه فبعضهم يعتبر في التخفيف ما اشتدت مشقته
وإن بسبب التكرار لا ما خفت مشقته وهو الظاهر من مذهب مالك فيسقط التطهير من الخبث في الصلاة عن ثوب المرضع وكل ما يعسر التحرز منه كدم البراغيث ويسقط الوضوء فيها بالتيمم لكثرة عدم الماء والحاجة إليه والعجز عن استعماله وبعضهم يعتبر في التخفيف شديد المشقة وخفيفها وهذه الأقسام الثلاثة تطرد في جميع أبواب الفقه فكما وجدت المشاق الثلاثة في الوضوء كذلك تجدها في العمرة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوقان الجائع للطعام عند حضور الصلاة والتأذي بالرياح الباردة في الليلة الظلماء والمشي في الوحل