القوم الخارجين للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قلنا لك ذلك فإذا فارقهم بطل الوجوب كذلك أبدا فاندفع السؤال فتأمل ذلك فالسؤال جيد والجواب جيد
المسألة الرابعة مقتضى ما قررتم من ضابط قاعدة فرض الكفاية وقاعدة فرض الأعيان أن لا تكون صلاة الجنازة فرض كفاية وأن تشرع إعادتها كما قال الشافعي رضي الله عنه فإن مصلحتها المغفرة للميت ولم تحصل بالقطع والجواب أن مصلحة صلاة الجنازة إما المغفرة ظنا أو قطعا والثاني باطل لتعذره فتعين الأول وقد حصلت المغفرة ظنا بالطائفة الأولى فإن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية وامتنعت الإعادة لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك ولم تبق إلا مصلحة تكثير الدعاء وهي مصلحة ندبية غير أن الشافعي رحمه الله يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة ولا تقع مندوبة أصلا فامتنعت الإعادة وكانت هذه القاعدة وهي تعذر الندب فيها حجة عليه
الفرق الرابع عشر بين قاعدتي المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها وتحرير الفرق بينهما أن المشاق قسمان أحدهما لا تنفك عنه العبادة كالوضوء والغسل في البرد والصوم في النهار الطويل
هامش أنوار البروق
قال الفرق الرابع عشر بين قاعدة المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها إلى آخر ما قال في هذا القسم
هامش إدرار الشروق
والعقاب حينئذ متحقق فلا يلزم على هذه القاعدة أن يجتمع في هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم الوجوب وعدم الذم على تركه حتى يكون مناقضا لحدود الواجب كلها فافهم والله أعلم
المسألة الرابعة مصلحة صلاة الجنازة ليست إلا المغفرة ظنا لا قطعا لتعذر القطع والمغفرة ظنا حاصلة بالطائفة الأولى لأن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية بلا شبهة وامتنعت إعادتها لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك خلافا للشافعي القائل بأن إعادتها مشروعة لا ممنوعة والإعادة وإن كانت لها مصلحة هي تكثير الدعاء إلا أنها مصلحة ندبية والشافعي رحمه الله تعالى يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة
ولا تقع مندوبة أصلا فتحقق امتناع الإعادة بتحقق قاعدة تعذر الندب فيها وصارت هذه القاعدة حجة على الشافعي رضي الله تعالى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الرابع عشر بين قاعدتي المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها اعلم أن التكليف إلزام الكلفة على المخاطب بمنعه من الاسترسال مع دواعي نفسه وهو أمر نسبي