عند انتفاء ذلك الشرط فإذا كان منفردا
عنهم يكون شرط الوجوب مفقودا فيذهب الوجوب ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بشرط الاتصال ومفقودا عند الانفصال كما تقول لزيد إن اتصلت بعصمة امرأتك أو بقرابة وجبت عليك النفقة
وإن انفصلت منها لا تجب النفقة فإن عاودتها وجبت وإن فارقتها سقطت كذلك أيضا هاهنا متى اجتمع مع
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
غيره تركه وعلى أنه على الكل يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن غيره فعله وعليه درج القرافي ا هـ
والسقوط هنا عمن لم يفعل من المكلفين بظنه فعل غيره على القول بأنه على الكل إنما هو لقاعدة سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب كما تقدم توضيحه عن السعد والتحرير وشرحه لا لأن الغير ناب عن غيره حتى يرد أن القاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل فاندفع قول ابن الشاط وإطلاق لفظ السقوط عمن لم يفعل لا يصح على أن المراد أن الوجوب توجه على الجميع ثم سقط عن البعض وإنما يصح على أن المراد بلفظ السقوط أنه لم يجب عليه مجازا ا هـأي إما بالاستعارة لعلاقة المشابهة في عدم ترتب الإثم وإما مرسلا لعلاقة التقييد ثم الإطلاق فافهم نعم قال ابن الشاط ويحتمل هنا أن يقال لا يكفي الظن فإن قيل لا يتعذر القطع فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد أما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ ا هـوالله أعلم
فائدة قال العلامة ابن ذكري في حاشيته على البخاري وقد ذكروا أن فرض الكفاية كالصلاة على الجنازة وسنة الكفاية كالآذان والإقامة إذا أراد فاعلها إسقاط الحرج عن حاضري ذلك الموضع من المكلفين كانت له أجورهم
وإن بلغت أعدادهم ما بلغت ا هـنقله كنون على حواشي عبق وفي حاشية الأمير على عبد السلام على الجوهرة وهل يحصل لمن لم يقم ثواب كعقاب الجميع إذا لم يحصل أولا لعدم العمل أو إن كان جازما فسبقه غيره فالأول وإلا فالثاني ا هـ
المسألة الثالثة الوجوب في جميع صور فروض الكفاية لما كان مشروطا بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين ومفقودا عند الانفصال والانفراد عنهم لقاعدة انتفاء الوجوب بانتفاء شرطه كانت القاعدة في جميع فروض الكفاية من أن اللاحق بالفاعلين وقد كان سقط الفرض عنه كمن يلحق بالمجاهدين من المتطوعين وبمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا لأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الوجوب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم ليست بناقضة لأي حد من حدود الواجب لأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم وإن كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب إلا أن فعله لا يوصف بالوجوب إلا بشرط الاجتماع ووصفه به مع شرط الاجتماع يقتضي أن الترك لا يوصف بالإثم إلا مع الاجتماع والترك مع الاجتماع ولا يتصور إلا إذا ترك الجميع