الفاعل فما ذلك إلا في معنى السقوط لا في الثواب بل الفاعل يثاب وغير الفاعل لا ثواب له على فعل الغير ألبتة نعم إن كان نوى الفعل فله ثواب نيته
المسألة الثالثة نقل صاحب الطراز أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا عليه وطرد غيره هذه القاعدة في جميع فروض الكفاية كمن يلحق بمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب فإن ذلك الطالب يقع فعله واجبا وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الواجب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم
سؤال هذه المسألة نقض كبير على حد الواجب بأي حد حددتموه فإن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب ومع ذلك فقد وصفتم فعله بالوجوب فقد اجتمع الوجوب وعدم الذم على تركه وذلك يناقض حدود الواجب كلها وهذا سؤال صعب فيلزم إما بطلان تلك الحدود أو بطلان هذه القاعدة والكل صعب جدا والجواب عن هذا السؤال أن نقول الوجوب في هذه الصور مشروط بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين فلا جرم إن ترك مع الاجتماع أثم والترك مع الاجتماع لا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق والقاعدة أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
فيكون أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ لانتفاء الطريق الشرعي المتراخي الذي يثبت به النسخ أو الكل المجموعي نظرا لكونه لو تعين على كل أحد لكان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه وهو إنما يكون بالنسخ وليس بنسخ اتفاقا بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض
وقد علمت ما فيه خلاف ومذهب الإمام الرازي واختاره السبكي أي صاحب جمع الجوامع أنه واجب على البعض وعليه فالمختار وهو المشهور أنه أي بعض إذ لا دليل على أنه معين فمن قام به سقط الوجوب بفعله وقيل من قام به لسقوطه بفعله وقيل معين عند الله تعالى دون الناس يسقط الواجب بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن المدين بأداء غيره عنه انظر التحرير وشرحه لابن أمير الحاج ويكفي في سقوط فرض الكفاية على القول بأنه على الكل ظن أن الغير فعله لا وقوعه تحقيقا فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما ومن لم يظن منهما أن غيره فعله لم يسقط عنه وأما على القول بأنه على البعض فإن من ظن أن غيره تركه لم يسقط عنه بل يجب ومن لم يظن أن غيره تركه لم يجب عليه بل يسقط عنه كما نقله سحنون عن المحلي قال ويظهر أثر ذلك في صورة الشك فعلى أنه على البعض لا يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن