فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1743

فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة والقسم الثاني كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فالنازل بعد ذلك في البحر لا يحصل شيئا من المصلحة فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال وكذلك كسوة العريان وإطعام الجيعان ونحوهما فهذا ضابط القاعدتين وبه تعرفان وأذكر أربع مسائل لتحقيق القاعدتين

المسألة الأولى أن الكفاية والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات

المسألة الثانية يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا

فإذا

هامش أنوار البروق

فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد إما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ وغير إطلاقه لفظ السقوط عمن لم يفعل فإن كان يريد أن

هامش إدرار الشروق

عين مخصوصة كالمفروض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون أمته أو من كل عين عين أي واحد واحد من المكلفين وفرض الكفاية مهم متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله أي يقصد حصوله في الجملة فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أن الفعل لا يحصل بدون فاعل سواء كان دينيا كصلاة الجنازة أو دنيويا كالصنائع المحتاج إليها قال الأمير على عبد السلام على الجوهرة والحق أن العيني أفضل لمزيد الاعتناء فيه

ا هـ

وضابطها أن كل فعل تتكرر مصلحته بتكرره فهو فرض عين شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة وكل فعل لا تكرر مصلحته بتكرره فهو فرض كفاية جعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فإن النازل بعد ذلك في البحر لما لم يحصل شيئا من المصلحة المترتبة على الإنقاذ من حفظ حياة الغريق لأنها قد حصلت لم يخاطب بالوجوب إذ لو خوطب حينئذ لكان بلا مصلحة يثبت الوجوب لأجلها فيكون عبثا وكذلك يقال في كسوة العريان وإطعام الجوعان ونحوهما

قلت ولهذا الضابط يتم الفرق بينهما حتى على قول الشيخ تقي الدين والد صاحب جمع الجوامع والجمهور

وعليه نص الشافعي في مواضع من الأم كما قاله الزركشي وغيره بأن فرض الكفاية على الكل لإثمهم بتركه ويسقط بفعل البعض لقول السعد في حاشية العضد إن سقوط الأمر قبل الأداء لا نسلم أنه لا يكون إلا بالنسخ فيفتقر إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا سقوط فلا بد أن يكون مراد من قال إنه يجب على الكل أنه يجب على الجميع من حيث هو فلا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت