فإذا وضحت هذه القاعدة بمثلها فنقول إذا قال أنت طالق ثلاثا فإن ثلاثا تفسير لا يستقل بنفسه فيصير الأول غير مستقل بنفسه فلا يلزم به شيء ولا تبين قبل النطق بقوله ثلاثا وقوله أنت طالق أنت طالق أنت طالق الثاني مستقل بنفسه فلا يكر على الأول بالإيقاف والإبطال فتبين بالأول قبل النطق بالثاني فلا يلزم بالثاني شيء وهذا فرق عظيم ومع هذا الفرق لا يثبت القياس فظهر أن هذه المسألة في غاية الإشكال في مذهب مالك رحمه الله وينبغي لو قضى بها قاض لنقض قضاؤه ويمتنع التقليد فيها لوضوح بطلانها
المسألة الثانية ما يروى أن خطيبا قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس خطيب القوم أنت استدل بهذا الحديث من يقول الواو للترتيب ولا دليل فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأن يرتب بالحقيقة الزمانية وأن ينطق بلفظ الله أولا ثم يذكر الرسول عليه السلام ثانيا فيحصل الترتيب بالتقديم الدال على الاهتمام والتعظيم وقد فات بسبب جمعهما في الضمير فلذلك ذمه لا لأنه لم ينطق بالواو فسقط الاستدلال بهذا الحديث
المسألة الثالثة قوله عز من قائل إن الصفا والمروة من شعائر الله قال الصحابة رضي الله عنهم نبدأ بما بدأ الله به فاستدل به من يقول الواو للترتيب ولا حجة فيه لأن البداءة صرحت بالتقديم بالحقيقة الزمانية المجمع عليها فلم قال هذا المستدل بأن البداءة مضافة لما ذكره من الواو
الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منهما وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره فنقول الأفعال قسمان منها ما تتكرر مصلحته بتكرره ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره
هامش أنوار البروق
قال الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين قلت ما قاله في هذا الفرق صحيح غير قوله يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل فإنه يحتمل أن يقال لا يكفي الظن فإن قيل يتعذر القطع
هامش إدرار الشروق
الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منها وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره وذلك أن فرض العين مهم متحتم مقصود حصوله منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من