عدم الرجلين وقد أجمعت الأمة على جوازه عند وجود الرجلين وأن عدمهما ليس شرطا فنستفيد من هذه الآية سؤالين عظيمين أحدهما أن الصيغة لا تقتضي الترتيب وثانيهما أن لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط وهو خلاف الإجماع وهو ها هنا كذلك
وكذلك قولنا إن لم يكن العدد زوجا فهو فرد وإن لم يكن فردا فهو زوج مع أنه لا يتوقف العدد الزوج على عدم الفرد ولا الفرد على عدم الزوج بل هو واجب الثبوت في نفسه وجد الآخر أم لا وإذا انتفى الشرط وهو قولنا إن لم يكن العدد زوجا كانت الخمسة فردا قطعا فإن وجود الزوجية في العدد لا ينافي الفردية فيه ووجود الفردية فيه لا ينافي الزوجية فيه فعدم هذا الشرط لا أثر له ألبتة في عدم هذا المشروط وكقولنا إن لم يكن هذا جمادا فهو إما نبات أو حيوان وإن لم يكن هذا الحيوان ناطقا فهو بهيم مع أن البهيم في نفسه لا يتوقف على عدم الناطق بل إذا فرض الناطق ناطقا كان البهيم بهيما بالضرورة وبهذا يعلم أن نظائره كثيرة جدا ولا ترتيب فيها ولم يلزم فيها من عدم الشرط عدم المشروط بل المشروط حق في نفسه ووقع سواء وجد هذا الشرط أم لا فإن قلت عدم الزوجية عن العدد شرط في ثبوت الفردية له فلو كان زوجا لم تثبت له الفردية فقد لزم من عدم الشرط عدم المشروط وكذلك بقية النظائر قلت ليس مراد الناس من هذه الإطلاقات إثبات شرطية عدم الزوجية في الفردية بل الزوج زوج في نفسه لذاته من غير شرط وكذلك الفرد ولا نقول يشترط في كون العشرة زوجا عدم الفردية عنها فإنها لا تقبل الفردية أيضا فكيف تتوهم الشرطية والمعترض في موطن العقل قاطع وجازم بثبوت ذلك المعنى في نفسه وجوبا ذاتيا وإنما يقصد العقلاء في ذلك الموطن الذي يقبل النقيض بل مقصود الناس في هذه المواطن والموارد بيان انحصار تلك المادة في المذكور فأنت تقول إذا انتفى الفرد بقي العدد محصورا في الزوج
وإذا انتفى الزوج بمعنى إن لم يكن الواقع من العدد ما هو زوج تعين أن يكون الواقع ما هو فرد ولأجل ذلك لا يقولون ذلك إلا في المواطن التي يصح فيها الحصر فلا يقولون إن لم يكن إنسانا فهو فرس لعدم انحصار الباقي من الحيوان بعد الإنسان في الفرس ولو كان المقصود ما ذكرتموه من الشرطية لكان الكلام صحيحا فإن عدم الإنسانية شرط في الفرسية لتعذر اجتماعهما بل لما كان المقصود بيان الحصر بطل الكلام لعدم الحصر في المذكور فتأمل هذا الموضع فهو صعب دقيق وعلى هذا يكون المراد في الآية انحصار الحجة التامة من الشهادة بعد الرجلين في الرجل
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق