والمرأتين فإنه لا حجة تامة من الشهادة في الشريعة إلا الرجلين والرجل والمرأتين هذا هو المجمع عليه وأما شهادة الصبيان وشهادة أربع نسوة عند الشافعي وشهادة المرأتين وحدهما فيما ينفردان فيه كالولادة فهذه الآية حجة على بطلانها لدلالتها على الحصر في الرجل والمرأتين إلا أن يقال إن الآية إنما سيقت في إثبات الديون والأموال لا الأبدان وجميع هذه الصور في أحكام الأبدان فالحصر حق في الأموال ولم يخالفه أحد ولا تدل على بطلان هذه الصور وأما الشاهد واليمين والنكول وغير ذلك فلم تكمل فيه الحجة من الشهادة بل لا شهادة فيه ألبتة كاليمين والنكول أو بعضه شهادة فقط كالشاهد واليمين فلا توجد حجة تامة مجمع عليها إلا بتينك الحجتين فإذا فرض عدم أحدهما تعين الحصر في الأخرى وإذا وضح لك أن الشرط كما يستعمل في الترتيب فكذلك يستعمل في إثبات الحصر
والكل حقيقة لغوية فيكون التعليق أعم من الدلالة على الترتيب والدال على الأعم غير دال على الأخص كالحيوان لا يدل على الإنسان والإنسان لا يدل على الرجل والرجل لا يدل على المؤمن فلا يستقيم الاستدلال بصيغة التعليق التي هي أعم من الترتيب على الترتيب بل لا بد من قرائن أخرى وضمائم تضاف لصيغة التعليق حتى تفيد الترتيب وأن ضابط ما يتوقف فيه المشروط على الشرط الشرط الذي لا يراد به الحصر أما متى أريد به الحصر فلا فافهم هذا الموضع فهو من نفائس العلم وجوهره ودقيق المباحث وفيه التنبيه على أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط وأن استدلال الفقهاء به على الترتيب لا يصح كما وضح لك بيانه والله أعلم
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
فارغه