المسألة الرابعة عشر جرت عادة الفقهاء في الكفارات هل هي على التخيير أو على الترتيب أن يقولوا إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير كقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن كان النص بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا تكاد تجد فقيها ينازع في هذا وهو غير صحيح وبيانه أن مقتضى ما ذكروه أن يكون قوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أن لا تجوز شهادة رجل وامرأتين إلا عند
هامش أنوار البروق
فضل التقوى وهو الأسبق إلى الفهم وما ذكره من أن ما اختاره أهل البيان والتفسير أبلغ في مدحهن صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك والله أعلم
المسألة الحادية عشر قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول يحتمل وهو الأسبق إلى الفهم أن يكون المراد تفضيلهن بشرط التقوى والمعنى إن اتقيتن الله فلا تقسن بجماعة من النساء فإنكن أعظم فإن اتقيتن شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه وقوله فلا تخضعن بالقول كلام مستأنف للإرشاد والتهييج بجعل طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده عن مقامهن بمنزلة الخروج من
التقوى ويحتمل وعليه جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير أن يكون المراد تفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط ويكون الوقف على قوله لستن كأحد من النساء ويبدأ بالشرط ويكون جوابه ما بعده وهو قوله فلا تخضعن بالقول دون ما قبله قيل وهذا الاحتمال أبلغ في مدحهن لأنهن متقيات وهو صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك بل المراد منها داومهن على التقوى
قال المسألة الثانية عشر يجوز حذف جواب الشرط إذا كان في الكلام ما يدل عليه إلى آخرها قلت ما قاله من جواز حذف جواب الشرط إذا دل عليه الدليل صحيح إذا لم يصح أن يكون الجواب فيما بعده من الكلام المنطوق به فإن الحذف في الكتاب العزيز لا يدعى إلا لضرورة وما قاله من أن الماضي لا يعلق على المستقبل صحيح وهو الموجب لتقدير المحذوف والله أعلم
قال المسألة الثالثة عشر جرت عادة الفقهاء والأصوليين بحمل العموم على عمومه دون سببه وهو المشهور في المسألة فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد السبب وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول يجب أن يستثنى من ذلك ما إذا كان السبب شرطا إلى آخرها قلت لا يجب ذلك وما مثل به من قوله تعالى إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا لا دليل له فيه بل هو على تقدير محذوف كما سبق في المسألة قبلها نحو إن تكونوا صالحين فأبشروا فإنه كان للأوابين غفورا وكان هنا للاستمرار فإنه أمدح وهذا الموضع موضع تمدح والله أعلم
قال المسألة الرابعة عشر جرت عادة الفقهاء في الكفارات هل هي على التخيير أو على الترتيب أن يقولوا إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير كقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن كان النص بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا تجد فقيها ينازع في هذا وهو غير صحيح إلى آخر المسألة
قلت ما قاله من أن الصيغة لا تقتضي الترتيب إلا بعد أن تحتف بها قرائن صحيح كما ذكر لأن هذه الصيغة تأتي لغير قصد الترتيب كما مثل وما قاله من أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط إن أراد الشرط المعنوي فذلك باطل وهذا الشرط هو الذي يعني الفقهاء أنه يلزم من عدمه عدم مشروطه وإن أراد الشرط اللغوي فهو الذي لا يلزم من عدمه عدم المشروط أي أن هذا اللفظ وإن سمي في اصطلاح أهل اللغة والنحو شرطا لا يلزم من ذلك أن يكون شرطا معنويا فيلزم من عدمه عدم مشروطه بل يأتي الشرط اللغوي لغير ذلك القصد والله أعلم
هامش إدرار الشروق
ستين مسكينا نعم قد يقال مرادهم بصيغة من الشرطية دالة على الشرط المعنوي الذي يلزم من عدمه عدم المشروط لا مطلق الشرط اللغوي حتى يرد ما ذكر والله أعلم