فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1743

المسألة الرابعة عشر جرت عادة الفقهاء في الكفارات هل هي على التخيير أو على الترتيب أن يقولوا إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير كقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن كان النص بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا تكاد تجد فقيها ينازع في هذا وهو غير صحيح وبيانه أن مقتضى ما ذكروه أن يكون قوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أن لا تجوز شهادة رجل وامرأتين إلا عند

هامش أنوار البروق

فضل التقوى وهو الأسبق إلى الفهم وما ذكره من أن ما اختاره أهل البيان والتفسير أبلغ في مدحهن صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك والله أعلم

المسألة الحادية عشر قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول يحتمل وهو الأسبق إلى الفهم أن يكون المراد تفضيلهن بشرط التقوى والمعنى إن اتقيتن الله فلا تقسن بجماعة من النساء فإنكن أعظم فإن اتقيتن شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه وقوله فلا تخضعن بالقول كلام مستأنف للإرشاد والتهييج بجعل طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده عن مقامهن بمنزلة الخروج من

التقوى ويحتمل وعليه جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير أن يكون المراد تفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط ويكون الوقف على قوله لستن كأحد من النساء ويبدأ بالشرط ويكون جوابه ما بعده وهو قوله فلا تخضعن بالقول دون ما قبله قيل وهذا الاحتمال أبلغ في مدحهن لأنهن متقيات وهو صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك بل المراد منها داومهن على التقوى

قال المسألة الثانية عشر يجوز حذف جواب الشرط إذا كان في الكلام ما يدل عليه إلى آخرها قلت ما قاله من جواز حذف جواب الشرط إذا دل عليه الدليل صحيح إذا لم يصح أن يكون الجواب فيما بعده من الكلام المنطوق به فإن الحذف في الكتاب العزيز لا يدعى إلا لضرورة وما قاله من أن الماضي لا يعلق على المستقبل صحيح وهو الموجب لتقدير المحذوف والله أعلم

قال المسألة الثالثة عشر جرت عادة الفقهاء والأصوليين بحمل العموم على عمومه دون سببه وهو المشهور في المسألة فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد السبب وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول يجب أن يستثنى من ذلك ما إذا كان السبب شرطا إلى آخرها قلت لا يجب ذلك وما مثل به من قوله تعالى إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا لا دليل له فيه بل هو على تقدير محذوف كما سبق في المسألة قبلها نحو إن تكونوا صالحين فأبشروا فإنه كان للأوابين غفورا وكان هنا للاستمرار فإنه أمدح وهذا الموضع موضع تمدح والله أعلم

قال المسألة الرابعة عشر جرت عادة الفقهاء في الكفارات هل هي على التخيير أو على الترتيب أن يقولوا إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير كقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن كان النص بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا تجد فقيها ينازع في هذا وهو غير صحيح إلى آخر المسألة

قلت ما قاله من أن الصيغة لا تقتضي الترتيب إلا بعد أن تحتف بها قرائن صحيح كما ذكر لأن هذه الصيغة تأتي لغير قصد الترتيب كما مثل وما قاله من أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط إن أراد الشرط المعنوي فذلك باطل وهذا الشرط هو الذي يعني الفقهاء أنه يلزم من عدمه عدم مشروطه وإن أراد الشرط اللغوي فهو الذي لا يلزم من عدمه عدم المشروط أي أن هذا اللفظ وإن سمي في اصطلاح أهل اللغة والنحو شرطا لا يلزم من ذلك أن يكون شرطا معنويا فيلزم من عدمه عدم مشروطه بل يأتي الشرط اللغوي لغير ذلك القصد والله أعلم

هامش إدرار الشروق

ستين مسكينا نعم قد يقال مرادهم بصيغة من الشرطية دالة على الشرط المعنوي الذي يلزم من عدمه عدم المشروط لا مطلق الشرط اللغوي حتى يرد ما ذكر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت