أو الشهادة
أما الرواية فلأنه لم يخبره عن إلزام حكم لمخلوق عليه بل الحق لله تعالى فأشبه إخباره عن السنن والشرائع وأما شبه الشهادة فلأنه إلزام لمعين لا يتعداه وهو الأظهر وسابعها أطلق الأصحاب القول في المخبر عن نجاسة الماء أنه يكفي فيه الواحد وكذلك الخارص وقال مالك يقبل قول القاسم بين اثنين
وقال ابن القاسم لا يقبل قول القاسم لأنه شاهد على فعل نفسه ويقلد المؤذن الواحد في الإخبار عن الوقت وكذلك الملاح ومن صناعته في الصحراء في الإخبار عن القبلة إذا كان عدلا يغلب في هذه الفروع شبه الرواية أما المخبر عن النجاسة فلشبهه بالمفتي والمفتي لم أعلم فيه خلافا أنه يكفي فيه الواحد لأنه ناقل عن الله تعالى لخلقه كالراوي للسنة ولأنه وارث للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم يكفي وحده وكذلك وارثه فالمخبر عن النجاسة أو الصلاة كذلك مبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أن هاهنا فرقا وهو أن المفتي لا يخبر عن وقوع السبب الموجب للحكم
هامش أنوار البروق
جهة أنه لو فرض أن سارقا ثبتت سرقته لما قومه عدلان عارفان بربع دينار فلا شك أن الخلاف في مثل هذا الفرض مرتفع والحد لازم مع أن احتمال كون المقوم كالراوي أو كالشاهد في هذا الفرض قائم
قال شهاب الدين وخامسها القاسم وذكر فيه أن منشأ الخلاف شبه الحكم أو الرواية قلت ليس ذلك عندي بصحيح بل منشأ الخلاف شبه الحكم أو التقويم وقد تقدم أن الصحيح أنه من نوع الشهادة فمن نظر إلى أن القسم من نوع الحكم اكتفى بالواحد ومن نظر إلى أنه من نوع التقويم وبنى على الأصح اشترط العدد والله أعلم
قال شهاب الدين وسادسها مخبر المصلي بعدد ما صلى قلت ذكر أن شبه الحكم فيه منتف وذلك صحيح وذكر شبه الرواية وهو محتمل وذكر شبه الشهادة وقال إنه الأظهر وليس ما قاله بصحيح بل الأظهر أنه ليس من نوع الرواية ولا من نوع
هامش إدرار الشروق
والآتية والذي يقوى في النظر أن له حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد لأنه وإن لم يكن رواية حقيقية لعدم تعريف دليل حكم شرعي به ولا شهادة حقيقة لعدم ترتب حكم وفصل قضاء عليه وإنما هو نوع آخر من أنواع الخبر وهو الخبر عن وجود سبب من أسباب الأحكام الشرعية إلا أنه لا خفاء في أنه لا يتطرق إليه من الاحتمال الموجب للعداوة ما يتطرق في فصل القضاء الدنيوي مع عدم الاختصاص بمعين لعموم الحكم فيه جميع الحضر أو أهل الآفاق على الخلاف في أنه هل يشترط في كل قوم رؤيتهم أو لا
وسابعها المؤذن يخبر عن الوقت والملاح ومن صناعته في الصحراء يخبر كل منهما عن القبلة هل يكفي في ذلك واحد عدل أو لا بد من اثنين
والأول هو الأصح نقلا ونظرا لأنه ظاهر المذهب ولأن الخبر عن الوقت وعن القبلة وإن كان خبرا عن وقوع سبب الصلاة إلا أنه لا يتطرق إليه من احتمال قصد العدو إلزام عدوه ما لا يلزمه والتشفي منه بذلك ما يتطرق إلى خبر المخبر عن وقوع سبب الملك من البيع والهبة وغيرهما حتى يكون في معنى الشهادة لا يقبل فيه إلا اثنان لا يقال قد يفرق بين المؤذن والمخبر عن القبلة بأن الثاني مخبر بحكم متأبد فإن نصب جهة الكعبة المعظمة قياما للناس أمر عام في جميع الأعصار والأمصار لا يختلف بخلاف المؤذن لا يتعدى حكمه وإخباره ذلك الوقت فيكون الأول أشبه بالرواية من الثاني لأنا نقول لا يصلح ما ذكر فارقا بل الحق أن كل واحد منهما لا يخلو إما أن