فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1743

أو الشهادة

أما الرواية فلأنه لم يخبره عن إلزام حكم لمخلوق عليه بل الحق لله تعالى فأشبه إخباره عن السنن والشرائع وأما شبه الشهادة فلأنه إلزام لمعين لا يتعداه وهو الأظهر وسابعها أطلق الأصحاب القول في المخبر عن نجاسة الماء أنه يكفي فيه الواحد وكذلك الخارص وقال مالك يقبل قول القاسم بين اثنين

وقال ابن القاسم لا يقبل قول القاسم لأنه شاهد على فعل نفسه ويقلد المؤذن الواحد في الإخبار عن الوقت وكذلك الملاح ومن صناعته في الصحراء في الإخبار عن القبلة إذا كان عدلا يغلب في هذه الفروع شبه الرواية أما المخبر عن النجاسة فلشبهه بالمفتي والمفتي لم أعلم فيه خلافا أنه يكفي فيه الواحد لأنه ناقل عن الله تعالى لخلقه كالراوي للسنة ولأنه وارث للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم يكفي وحده وكذلك وارثه فالمخبر عن النجاسة أو الصلاة كذلك مبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أن هاهنا فرقا وهو أن المفتي لا يخبر عن وقوع السبب الموجب للحكم

هامش أنوار البروق

جهة أنه لو فرض أن سارقا ثبتت سرقته لما قومه عدلان عارفان بربع دينار فلا شك أن الخلاف في مثل هذا الفرض مرتفع والحد لازم مع أن احتمال كون المقوم كالراوي أو كالشاهد في هذا الفرض قائم

قال شهاب الدين وخامسها القاسم وذكر فيه أن منشأ الخلاف شبه الحكم أو الرواية قلت ليس ذلك عندي بصحيح بل منشأ الخلاف شبه الحكم أو التقويم وقد تقدم أن الصحيح أنه من نوع الشهادة فمن نظر إلى أن القسم من نوع الحكم اكتفى بالواحد ومن نظر إلى أنه من نوع التقويم وبنى على الأصح اشترط العدد والله أعلم

قال شهاب الدين وسادسها مخبر المصلي بعدد ما صلى قلت ذكر أن شبه الحكم فيه منتف وذلك صحيح وذكر شبه الرواية وهو محتمل وذكر شبه الشهادة وقال إنه الأظهر وليس ما قاله بصحيح بل الأظهر أنه ليس من نوع الرواية ولا من نوع

هامش إدرار الشروق

والآتية والذي يقوى في النظر أن له حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد لأنه وإن لم يكن رواية حقيقية لعدم تعريف دليل حكم شرعي به ولا شهادة حقيقة لعدم ترتب حكم وفصل قضاء عليه وإنما هو نوع آخر من أنواع الخبر وهو الخبر عن وجود سبب من أسباب الأحكام الشرعية إلا أنه لا خفاء في أنه لا يتطرق إليه من الاحتمال الموجب للعداوة ما يتطرق في فصل القضاء الدنيوي مع عدم الاختصاص بمعين لعموم الحكم فيه جميع الحضر أو أهل الآفاق على الخلاف في أنه هل يشترط في كل قوم رؤيتهم أو لا

وسابعها المؤذن يخبر عن الوقت والملاح ومن صناعته في الصحراء يخبر كل منهما عن القبلة هل يكفي في ذلك واحد عدل أو لا بد من اثنين

والأول هو الأصح نقلا ونظرا لأنه ظاهر المذهب ولأن الخبر عن الوقت وعن القبلة وإن كان خبرا عن وقوع سبب الصلاة إلا أنه لا يتطرق إليه من احتمال قصد العدو إلزام عدوه ما لا يلزمه والتشفي منه بذلك ما يتطرق إلى خبر المخبر عن وقوع سبب الملك من البيع والهبة وغيرهما حتى يكون في معنى الشهادة لا يقبل فيه إلا اثنان لا يقال قد يفرق بين المؤذن والمخبر عن القبلة بأن الثاني مخبر بحكم متأبد فإن نصب جهة الكعبة المعظمة قياما للناس أمر عام في جميع الأعصار والأمصار لا يختلف بخلاف المؤذن لا يتعدى حكمه وإخباره ذلك الوقت فيكون الأول أشبه بالرواية من الثاني لأنا نقول لا يصلح ما ذكر فارقا بل الحق أن كل واحد منهما لا يخلو إما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت