أحدهما ظواهر النصوص الدالة على ذلك منها قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لا يفهم منه إلا الأمر بقتلهم في جميع البقاع وثانيها قوله تعالى في الآية الأخرى حيث ثقفتموهم لا يفهم منه إلا ذلك وثالثها قوله تعالى أينما تكونوا يدركم الموت معناه في أي بقعة كنتم ورابعها قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم معناه علمه سبحانه وتعالى محيط بالخلائق في أي بقعة كانوا ونظائره كثيرة في الكتاب العزيز والسنة وكلام العرب وإذا كان لا يفهم من هذه الصيغ إلا العموم دل ذلك على وضعها له
الوجه الثاني الدال على كونها للعموم أن القاعدة في جميع صيغ العموم أن اسم الجنس إذا أضيف عم نحو قوله عليه السلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته لا يفهم منه إلا الحكم بالطهورية على جميع أفراد الماء وجميع أفراد الميتة وأين وحيث كل واحد منهما اسم جنس المكان وهما مضافان لما بعدهما بل الإضافة لازمة لهما فيكونان للعموم فإن قلت ذلك يبطل بإذا وإذ وعند ووراء وقدام وبقية الجهات الست وغير وسوى وشبه ومثل ونحوها مما لا يكاد يستعمل إلا مضافا فإنها ليست للعموم مع وجود
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في ذلك ليس بصحيح لأن لو إنما هي في اللغة لمجرد الربط خاصة وما توهم هو وغيره فيها إنما هو من قبيل مفهوم الشرط فإن قيل به صح ذلك وإلا فلا
قال وذكر الفضلاء في الحديث أجوبة أما الآية الكريمة فلم أر لأحد فيها شيئا ويمكن تخريجها
هامش إدرار الشروق
الطلاق حكم يثبت لأفراد العموم كثبوت القتل لجميع أفراد المشركين والحل لجميع أفراد البيع وأما الظهار فالكفارة فيه للنطق بالكلام الزور عقوبة لقائله فإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فقد كذب كذبة واحدة فتجب عليه كفارة واحدة
ولا نظر للعموم الذي هو متعلق القول الكذب فكما لا تلزمه إلا كفارة واحدة إذا قال والله إن كل إنسان جماد فإنها كذبة واحدة متعلقة بعموم أو قال والله ليس في الدار أحد من أخوتك فوجد الجميع فيها لاتحاد اليمين والحنث كذلك ها هنا ا هـوهو مبني على ما تقدم قبل من أن الظهار خبر لا إنشاء وهو موضع احتمال ونظر كما مر التنبيه عليه والسر في تفرقة ابن المواز بين كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي وبين من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي وكذا أي حيث قال بعدم تعدد الكفارة في كل وبتعددها في من وكذا أي مع أنه لا فرق بينهما في المعنى هو ما في البناني
قال ابن عرفة قال عياض الفرق أن أصل وضع من وأي للآحاد فعرض لهما العموم فعمت الآحاد من حيث إنها آحاد وأصل وضع كل للاستغراق فكانت كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها فحاصل كلام عياض أن من وأي لكل فرد لا بقيد الجمعية ومدلول كل كذلك بقيد الجمعية منضما إلى التحنيث بالأقل ا هـ
فلا دلالة لمن وأي إلا على معنى الكلية بخلاف كل فإن فيها معنى الكلية ومعنى الكل المجموعي فلذا وقع خلاف الأصحاب في قوله لنسائه كل من دخلت الدار فهي علي كظهر أمي وقوله لنساء أجنبيات كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي أو كلما تزوجت فالتي أتزوجها علي كظهر أمي هل