الري بالشرب والشبع بالأكل فعلمه تعالى بهذه الأشياء أزلي
وهذه الأشياء حادثة كذلك ها هنا يعلم الله سبحانه في الأزل ارتباط الهداية بفرض إرادة الله تعالى لها فيكون العلم بذلك قديما والمعلوم وهو هذان الأمران حادثان ومعنى قولنا العلم تابع للمعلوم أي تابع لتقديره في زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا فنعلم أن القيامة تقوم فعلمنا حاضر ومعلومنا مستقبل لكن المتقدم على علمنا بالرتبة العقلية هو تقدير المعلوم في زمانه لا ذات المعلوم فتأمل ذلك وأثبته أيضا في قولهم الخبر تابع للمخبر بهذا التفسير فإن قلت الارتباط بين إرادة الله تعالى الهداية والهداية أزلي فإن هذا الارتباط واجب عقلا والواجبات العقلية لا تقبل العدم وما لا يقبل العدم أزلي فالارتباط أزلي وقد جعل شرطا مع أنه أزلي قلت لم يجعل الارتباط شرطا بل المرتبط به خاصة وهو المشيئة المفروضة أما الارتباط بها فلم يجعل شرطا أصلا ولا تنافي بين قدم الارتباط وحدوث المرتبط والمرتبط به ألا ترى أن الارتباط واقع بين الأجسام والأكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وأن هذا الارتباط واجب عقلا لا يقبل العدم ومع ذلك فالأجسام والأعراض حادثة وسره أن الارتباط حكم ونسبة وإضافة لا تقبل الوجود
هامش أنوار البروق
قال وتأمل ما ذكرته فهو حسن والله أعلم قلت قد تبين أنه ليس بحسن والحمد لله
قال شهاب الدين المسألة الثانية قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر
هامش إدرار الشروق
ما قيل من أن مقتضى نصهم على العموم التكرير فيلزم إذا قال لها حيث وجدتك أو أين وجدتك فأنت طالق فوجدها طلقت ثم وجدها في عدتها مرارا أن تطلق عليه ثلاثا تحقيقا للعموم وللفرق بين المطلق والعام وإذا لم يترتب عليه مقتضاه من التكرار وقيل لا يلزم قائل ذلك إلا طلقة واحدة فكيف يقضى به أو يستدل على تحققه بأن ظواهر النصوص دالة عليه مثل قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لا يفهم منه إلا الأمر بقتلهم في جميع البقاع وقوله تعالى حيث ثقفتموهم لا يفهم منه إلا ذلك وقوله تعالى أينما تكونوا يدركم الموت معناه علمه تعالى محيط بالخلائق في أي بقعة كانوا ونظائر ذلك كثيرة في الكتاب العزيز والسنة وكلام العرب
وإذا كان لا يفهم من هذه الصيغ إلا العموم دل ذلك على وضعها له ونحن لا نقضي بالشيء إلا إذا ظهر أثره ألا ترى أن العموم في قول القائل كلما دخلت الدار فأنت طالق إنما قضينا به عند ظهور أثره من تكرر الطلاق بتكرر المعلق عليه فإذا تكرر دخولها في عدتها طلقت عليه ثلاثا وكذا إنما قضينا به في قوله من دخل داري فله درهم عند ظهور أثره فإن كل من دخل يستحق ومن حرم استحق مانعه الذم فلو قضينا به عند عدم ظهور أثره كما هنا للزم اتحاد أحكام المطلقات والعمومات وكان القول بالعموم في أحدها والإطلاق في الآخر تحكما محضا والتحكم المحض لا عبرة به والعلماء براء من ذلك ولا حاجة للجواب عنه بما حاصله أن العموم في حيث وأين مثل العموم في نحو أنت طالق أبدا في كونه ثابتا للظرف لا للمظروف فكما أن معنى أنت طالق أبدا أنت طالق
في كل أو جميع الأزمنة كذلك معنى أنت طالق حيث أو أين جلست أنت