فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1743

الري بالشرب والشبع بالأكل فعلمه تعالى بهذه الأشياء أزلي

وهذه الأشياء حادثة كذلك ها هنا يعلم الله سبحانه في الأزل ارتباط الهداية بفرض إرادة الله تعالى لها فيكون العلم بذلك قديما والمعلوم وهو هذان الأمران حادثان ومعنى قولنا العلم تابع للمعلوم أي تابع لتقديره في زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا فنعلم أن القيامة تقوم فعلمنا حاضر ومعلومنا مستقبل لكن المتقدم على علمنا بالرتبة العقلية هو تقدير المعلوم في زمانه لا ذات المعلوم فتأمل ذلك وأثبته أيضا في قولهم الخبر تابع للمخبر بهذا التفسير فإن قلت الارتباط بين إرادة الله تعالى الهداية والهداية أزلي فإن هذا الارتباط واجب عقلا والواجبات العقلية لا تقبل العدم وما لا يقبل العدم أزلي فالارتباط أزلي وقد جعل شرطا مع أنه أزلي قلت لم يجعل الارتباط شرطا بل المرتبط به خاصة وهو المشيئة المفروضة أما الارتباط بها فلم يجعل شرطا أصلا ولا تنافي بين قدم الارتباط وحدوث المرتبط والمرتبط به ألا ترى أن الارتباط واقع بين الأجسام والأكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وأن هذا الارتباط واجب عقلا لا يقبل العدم ومع ذلك فالأجسام والأعراض حادثة وسره أن الارتباط حكم ونسبة وإضافة لا تقبل الوجود

هامش أنوار البروق

قال وتأمل ما ذكرته فهو حسن والله أعلم قلت قد تبين أنه ليس بحسن والحمد لله

قال شهاب الدين المسألة الثانية قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر

هامش إدرار الشروق

ما قيل من أن مقتضى نصهم على العموم التكرير فيلزم إذا قال لها حيث وجدتك أو أين وجدتك فأنت طالق فوجدها طلقت ثم وجدها في عدتها مرارا أن تطلق عليه ثلاثا تحقيقا للعموم وللفرق بين المطلق والعام وإذا لم يترتب عليه مقتضاه من التكرار وقيل لا يلزم قائل ذلك إلا طلقة واحدة فكيف يقضى به أو يستدل على تحققه بأن ظواهر النصوص دالة عليه مثل قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لا يفهم منه إلا الأمر بقتلهم في جميع البقاع وقوله تعالى حيث ثقفتموهم لا يفهم منه إلا ذلك وقوله تعالى أينما تكونوا يدركم الموت معناه علمه تعالى محيط بالخلائق في أي بقعة كانوا ونظائر ذلك كثيرة في الكتاب العزيز والسنة وكلام العرب

وإذا كان لا يفهم من هذه الصيغ إلا العموم دل ذلك على وضعها له ونحن لا نقضي بالشيء إلا إذا ظهر أثره ألا ترى أن العموم في قول القائل كلما دخلت الدار فأنت طالق إنما قضينا به عند ظهور أثره من تكرر الطلاق بتكرر المعلق عليه فإذا تكرر دخولها في عدتها طلقت عليه ثلاثا وكذا إنما قضينا به في قوله من دخل داري فله درهم عند ظهور أثره فإن كل من دخل يستحق ومن حرم استحق مانعه الذم فلو قضينا به عند عدم ظهور أثره كما هنا للزم اتحاد أحكام المطلقات والعمومات وكان القول بالعموم في أحدها والإطلاق في الآخر تحكما محضا والتحكم المحض لا عبرة به والعلماء براء من ذلك ولا حاجة للجواب عنه بما حاصله أن العموم في حيث وأين مثل العموم في نحو أنت طالق أبدا في كونه ثابتا للظرف لا للمظروف فكما أن معنى أنت طالق أبدا أنت طالق

في كل أو جميع الأزمنة كذلك معنى أنت طالق حيث أو أين جلست أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت