المستقبل من جهة الواقع فإنه تعالى لو شاء جعلنا ملائكة لكنا ملائكة لكنا لسنا ملائكة فعلمنا أن هذا ليس ماضيا وكذلك بقية الآيات فالسؤال بها لازم
والجواب عنه أن تعلق إرادة الله تعالى وعلمه بالأشياء قسمان قسم واقع وقسم مقدر مفروض ليس واقعا فالواقع هو أزلي لا يمكن جعل شيء منه شرطا ألبتة والمقدر هو الذي جعل شرطا وتقدير الكلام في هذه المواضع متى فرض إرادتنا أن نردكم ملائكة كنتم ملائكة ومتى فرض إرادتنا لهداية نفس اهتدت ومتى فرض إرادتنا لكون شيء كان ومتى فرض إرادتنا لإهلاك قرية وكان السبب في إهلاكها أمر مترفيها فيفسقون ومتى فرض علم الله تعالى بأن فيكم خيرا آتاكم خيرا مما أخذ منكم وكذلك بقية هذه النظائر فجميع المعلق عليه من تعلق صفات الله تعالى إنما هو مفروض مقدر لا أنه واقع والفرض والتقدير أمر متوقع في المستقبل ليس أزليا فلذلك حسن التعليق فيه على الشرط فإن قلت بل هذا التقدير أزلي والله تعالى يعلم في الأزل أنه لو شاء لجعلنا ملائكة ولو شاء هداية نفس لاهتدت والعلم تابع للمعلوم فيكون العلم بهذا التقدير فرع تحقق التقدير لكن العلم بذلك أزلي فيكون التقدير أزليا فيمتنع تعليقه قلت الواقع في الأزل هو العلم بارتباط الهداية والعلم بارتباط الشيء بالشيء لا يقتضي وقوع ذينك الشيئين ولا أحدهما لأن الله تعالى يعلم في الأزل ارتباط
هامش أنوار البروق
مما يسبق إليه الوهم في مثل هذا الحديث وأما في مطلق الصلاة وأشباهها فلا يسبق ذلك فيها إلى وهم من عرف حقيقة المطلق والمقيد والفرق بينهما بوجه وإنما يسبق ذلك إلى وهم من لا يعرف حقيقتهما ولا الفرق بينهما
هامش إدرار الشروق
عليه في صورتي كلما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة لأن الثانية لزمته بالتعليق على الأولى التي هي فعلة حقيقة فصارت الثانية فعلة التزاما لأن فاعل السبب وهو الأولى فاعل المسبب وهو الثانية فكأنه طلقها اثنتين أي فتقع الثالثة بمقتضى إرادة التكرار أو ليست من أدوات التكرار كان فيلزمه فيهما طلقتان وأما الثالثة فلا تلزمه كما أن من قال إن طلقتك فأنت طالق يلزمه طلقتان لأنه لا تكرار قولان الأول اقتصر عليه العلامة خليل في مختصره حيث قال عاطفا على ما يلزم فيه الثلاث أو كلما أو متى ما أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة ا هـ
والثاني اعتمده العلامة الشيخ علي العدوي في حاشيته على الخرشي ثم قال والمعلق عليه هنا طلاق وما تقدم من قوله أو متى ما فعلت وكرر فالمعلق عليه غير طلاق فلا ينافي هذا ما قالوه أي من أن متى ومتى ما عند مالك مثل إن مع أن المنطقيين على أن إن ولو وإذا للإهمال ومتى من أسوار الكلي ا هـفتحصل من هذا أن أدوات الشرط عند فقهائنا على ثلاثة أقسام
الأول ما يفهم العموم مطلقا كإن كان المعلق عليه طلاقا أو غيره وهو كلما ومهما الثاني ما يفهم الإطلاق مطلقا كان المعلق عليه طلاقا أو غيره وهو إن وإذا ولو الثالث ما يفهم الإطلاق اتفاقا إذا كان المعلق عليه غير الطلاق مراعاة للعرف من إرادة الفورية لا المعنى اللغوي من إرادة العموم ويفهم العموم مراعاة للمعنى اللغوي أو الإطلاق مراعاة للعرف من إرادة الفورية على الخلاف إذا كان المعلق عليه طلاقا وهو الباقي كمتى ومتى ما قلت وعلى هذا لا يتجه على نص القاضي عبد الوهاب وغيره من العلماء على أن حيث وأين من صيغ العموم ا ه