فعلمنا أن عند كثرة البحث والكشف تقوى شائبة الشهادة وهذا البحث كله وهذا الترجيح إنما تمكنا منه عند معرفتنا بحقيقة الشهادة والرواية من حيث هما ولو لم يحصل كلام المازري صعب علينا ذلك وانسد الباب وانحسم الفقه ورجعنا إلى التقليد الصرف الذي لا يعقل معناه وثالثها المترجم للفتاوى والخطوط
قال مالك يكفي الواحد وقيل لا بد من اثنين ومنشأ الخلاف حصول الشبهين أما شبه الرواية فلأنه نصب نصبا عاما للناس أجمعين لا يختص نصبه بمعين
وأما شبه الشهادة فلأنه يخبر عن معين من الفتاوى والخطوط لا يتعدى إخباره ذلك الخط المعين أو الكلام المعين ويأتي السؤال بالفارق المتقدم والبحث بعينه في القائف ورابعها المقوم للسلع وأروش الجنايات والسرقات والغصوب وغيرها
قال مالك يكفي الواحد في التقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة فلا بد من اثنين وروي لا بد من اثنين في كل موضع ومنشأ الخلاف
هامش أنوار البروق
يطلق حقيقة في عرف الفقهاء والأصوليين على الخبر الذي يقصد به أن يترتب عليه حكم وفصل قضاء قلت والذي يقوى في النظر أن مسألة الهلال حكمها حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد وليست رواية حقيقة ولا شهادة أيضا وإنما هي من نوع آخر من أنواع الخبر وهو الخبر عن وجود سبب من أسباب الأحكام الشرعية ولا خفاء في أنه لا يتطرق إليه من الاحتمال الموجب للعداوة ما يتطرق في فصل القضاء الدنيوي
قال شهاب الدين وثانيها القائف فيه قولان قلت ذكر فيه شبه الشهادة ولا خفاء على ما تقرر قبل في أنه من نوع الشهادة وذكر شبه الرواية وهو ضعيف لا خفاء به وذكر السؤال الذي أورده وهو ضعيف أيضا وذكر الجواب عنه وهو صحيح لا ريب فيه
هامش إدرار الشروق
من يراه أهلا لذلك إلى آخر ما مر في القائف وقد علمت ضعفه
وقال بعض الأصحاب لا بد فيه من اثنين لأن فيه شبه الشهادة من جهة أنه يخبر عن معين من الفتاوى والخطوط لا يتعدى إخباره ذلك الخط المعين أو الكلام المعين ولا خفاء في ضعف هذا الشبه أيضا والصحيح فيه التفصيل وهو أن الترجمة تابعة لما هي ترجمة عنه فإن كان من نوع الرواية فحكمه حكمها وإن كان من نوع الشهادة فكذلك وثالثها المقوم للسلع وأروش الجنايات والسرقات والغصوب وغيرها
قال مالك يكفي الواحد في التقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة فلا بد من اثنين قيل لما فيه من شبه الرواية لأنه متصد لما لا يتناهى كما تقدم في المترجم والقائف وقد قدمنا تضعيفه ومن شبه الحكم لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه وهو وإن كان أظهر من شبه الرواية إلا أنه ضعيف أيضا ولما فيه من شبه الشهادة لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر فيراعى فيه شبها الرواية والحكم ما لا يتعلق بإخباره حد فيتعين مراعاة الشهادة لقوة ما يفضي إليه هذا الإخبار وينبني عليه من إباحة عضو آدمي معصوم وروي ولا بد في التقويم من اثنين في كل موضع وذلك لأنه من نوع الشهادة على الصحيح لترتب فصل القضاء بإلزام ذلك القدر المعين من العوض عليه والله أعلم