فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1743

تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم فصيغة إذ للماضي وقال للماضي فإذا أخبر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذين اللفظين الماضيين دل ذلك على تقدم هذا القول في زمن عيسى عليه السلام في الدنيا والقول الثاني يتأول هذين اللفظين بالمستقبل ويقول لما كان خبر الله تعالى واقعا في المستقبل قطعا صار من جهة تحققه يشبه الماضي فعبر عنه بلفظ الماضي كما قاله تعالى أتى أمر الله يريد يوم القيامة وتقديره يأتي أمر الله تعالى فائدة جميلة جليلة إذا تقرر أن الشرط وجزاءه لا يتعلقان إلا بمستقبل معدوم فاعلم أن ذلك في لسان العرب عشر حقائق الشرط وجزاؤه والأمر والنهي

والدعاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة فتأمل هذه العشرة لا تجد منها واحدا يتصور في ماض ولا حاضر سؤال كان يورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس الله روحه في قوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد فكان يقول قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا شبهنا عطية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعطية إبراهيم عليه السلام فإن صلاة الله سبحانه معناه الإحسان فإن الدعاء الذي هو حقيقة اللفظ محال فتعين حمله على مجازه وهو الإحسان لأن الدعاء

هامش أنوار البروق

والمجاز على خلاف الأصل فإن قيل إذا كان تعلقها بالمستقبل هو الأكثر في الاستعمال فاستعمالها في التعلق بالماضي

وإن كان حقيقة لغوية فهو مجاز عرفي فالجواب أن الأمر فيها لم يبلغ إلى هذا الحد من أن استعمالها في التعلق بالمستقبل هو السابق إلى فهم السامع فيكون استعمالها في المستقبل حقيقة

هامش إدرار الشروق

القصد به تعليم الخلق الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلوا بالتصديق بانتفاء الفساد على العلم بانتفاء التعدد وليس القصد به بيان أن علة انتفاء الفساد في الخارج انتفاء التعدد لأنه وإن كان ظاهرا نظرا للأصل إلا أنه نظرا لمقام الاستدلال إلا ظهر القصد الأول أي الاستعمال على وجه الاستدلال على انتفاء التعدد بانتفاء الفساد

والثالث كونها للدلالة على استمرار شيء بربطه إما بأبعد النقيضين كقوله عليه الصلاة والسلام أو قول عمر على ما قيل نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فالخوف وعدمه نقيضان وعدمه أبعد لعدم العصيان منه فعلق عدم العصيان على الأبعد إشارة إلى أن عدم العصيان من صهيب مستمر وأن العصيان لا يقع منه أصلا وأما بالمساوي كقوله صلى الله عليه وسلم في درة بضم المهملة بنت أم سلمة أي هند لما بلغه تحدث النساء أنه يريد أن ينكحها أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاع رواه الشيخان حيث رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبة المبين بكونها ابنة أخي الرضاع المناسب هو له شرعا فيترتب أيضا في قصد المرتب على كونها ربيبة المفاد بلو المناسب هو له شرعا كمناسبته للأول سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع والمعنى أنها لا تحل لي أصلا لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له كونها ربيبة وكونها ابنة أخي من الرضاع وأما بالأقرب كقولك فيمن عرض عليك نكاحها لو انتفت أخوة الرضاع لما حلت للنسب حيث رتبت عدم حلها على عدم أخوتها من الرضاع المبين بأخوتها من النسب المناسب هو لها شرعا فيترتب أيضا في قصدك على أخوتها من ارضاع المفاد بلو المناسب هو لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت