تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم فصيغة إذ للماضي وقال للماضي فإذا أخبر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذين اللفظين الماضيين دل ذلك على تقدم هذا القول في زمن عيسى عليه السلام في الدنيا والقول الثاني يتأول هذين اللفظين بالمستقبل ويقول لما كان خبر الله تعالى واقعا في المستقبل قطعا صار من جهة تحققه يشبه الماضي فعبر عنه بلفظ الماضي كما قاله تعالى أتى أمر الله يريد يوم القيامة وتقديره يأتي أمر الله تعالى فائدة جميلة جليلة إذا تقرر أن الشرط وجزاءه لا يتعلقان إلا بمستقبل معدوم فاعلم أن ذلك في لسان العرب عشر حقائق الشرط وجزاؤه والأمر والنهي
والدعاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة فتأمل هذه العشرة لا تجد منها واحدا يتصور في ماض ولا حاضر سؤال كان يورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس الله روحه في قوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد فكان يقول قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا شبهنا عطية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعطية إبراهيم عليه السلام فإن صلاة الله سبحانه معناه الإحسان فإن الدعاء الذي هو حقيقة اللفظ محال فتعين حمله على مجازه وهو الإحسان لأن الدعاء
هامش أنوار البروق
والمجاز على خلاف الأصل فإن قيل إذا كان تعلقها بالمستقبل هو الأكثر في الاستعمال فاستعمالها في التعلق بالماضي
وإن كان حقيقة لغوية فهو مجاز عرفي فالجواب أن الأمر فيها لم يبلغ إلى هذا الحد من أن استعمالها في التعلق بالمستقبل هو السابق إلى فهم السامع فيكون استعمالها في المستقبل حقيقة
هامش إدرار الشروق
القصد به تعليم الخلق الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلوا بالتصديق بانتفاء الفساد على العلم بانتفاء التعدد وليس القصد به بيان أن علة انتفاء الفساد في الخارج انتفاء التعدد لأنه وإن كان ظاهرا نظرا للأصل إلا أنه نظرا لمقام الاستدلال إلا ظهر القصد الأول أي الاستعمال على وجه الاستدلال على انتفاء التعدد بانتفاء الفساد
والثالث كونها للدلالة على استمرار شيء بربطه إما بأبعد النقيضين كقوله عليه الصلاة والسلام أو قول عمر على ما قيل نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فالخوف وعدمه نقيضان وعدمه أبعد لعدم العصيان منه فعلق عدم العصيان على الأبعد إشارة إلى أن عدم العصيان من صهيب مستمر وأن العصيان لا يقع منه أصلا وأما بالمساوي كقوله صلى الله عليه وسلم في درة بضم المهملة بنت أم سلمة أي هند لما بلغه تحدث النساء أنه يريد أن ينكحها أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاع رواه الشيخان حيث رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبة المبين بكونها ابنة أخي الرضاع المناسب هو له شرعا فيترتب أيضا في قصد المرتب على كونها ربيبة المفاد بلو المناسب هو له شرعا كمناسبته للأول سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع والمعنى أنها لا تحل لي أصلا لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له كونها ربيبة وكونها ابنة أخي من الرضاع وأما بالأقرب كقولك فيمن عرض عليك نكاحها لو انتفت أخوة الرضاع لما حلت للنسب حيث رتبت عدم حلها على عدم أخوتها من الرضاع المبين بأخوتها من النسب المناسب هو لها شرعا فيترتب أيضا في قصدك على أخوتها من ارضاع المفاد بلو المناسب هو لها