أن إن لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل ولو تتعلق بالماضي تقول إن دخلت الدار فأنت طالق فلا تريد دخولا تقدم بل مستقبلا ولا طلاقا تقدم بل مستقبلا وإن وقع خلاف ذلك أول وتقول في لو لو جئتني أمس أكرمتك اليوم ولو جئتني أمس أكرمتك أمس فالمعلق والمعلق عليه ماضيان وذلك متعذر في إن بل إذا وقع في شرطها أو جوابها فعل ماض كان مجازا مؤولا بالمستقبل نحو إن جاء زيد أكرمته فهذان الفعلان الماضيان مؤولان بمستقبل تقديره إن يجئ زيد أكرمه ثم أطرز الفرق بأربع عشرة مسألة غريبة جليلة
المسألة الأولى قال الله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام إن كنت قلته فقد علمته فجعل الشرط وجزاءه ماضيين
والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه قد قال بعض المفسرين إن ذلك وقع منه في الدنيا وأن سؤال الله تعالى له قبل أن يدعي ذلك عليه فيكون التقدير إن أكن أقله فأنت تعلمه فهما مستقبلان لا ماضيان وقيل سؤال الله تعالى له يكون يوم القيامة وهذا القول هو المشهور فيكونان مستقبلين لا ماضيين قال ابن السراج يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما أن يثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك تعلم ذلك وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل معلوما فيحسن التعليق عليه ويؤكد القول الأول أن السؤال كان في الدنيا من الآية نفسها قوله
هامش أنوار البروق
أن إن لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل ولو تتعلق بالماضي إلى قوله ثم أطرز الفرق بأربع عشرة مسألة عربية جليلة
قلت قوله إن إن لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل ليس كذلك بل تتعلق بالماضي ولكن الأكثر فيها تعلقها بالمستقبل وما اختاره يلزم منه دعوى المجاز في استعمالها في الماضي
هامش إدرار الشروق
فيا وطني إن فاتني بك سابق من الدهر فلينعم لساكنك البال أي إن كان زمن سابق فوت علي الإقامة والسكنى في وطني ولم يتيسر لي الإقامة فيه وتولاه غيري فلا لوم علي لأني تركته من غير عيب فيه وحينئذ فلتطب نفس ذلك الساكن ولينعم باله والغرض من ذلك إظهار التحسر والتحزن على مفارقة الوطن والشاهد في قوله إن فاتني فإنه مستعمل في الماضي لفظا ومعنى وأما لو فتتعلق بالماضي قال السعد ومذهب المبرد أنها تستعمل في المستقبل استعمال إن وهو مع قلته ثابت ا هـ
قال الدسوقي نحو قوله ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دون رمسينا من الأرض سبسب لظل صدى صوتي وإن كنت رمة لصوت صدى ليلى يهش ويطرب ولو شرطية مع الماضي ولها ثلاث استعمالات أحدها أن تكون للترتيب الخارجي بمعنى أنها تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء الجزاء في الخارج وهي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي فمعنى لو شاء الله لهداكم أن انتفاء الهداية إنما هو سبب انتفاء المشيئة لأن انتفاء المشيئة علة في انتفاء الهداية في الخارج وهذا هو الاستعمال الغالب فلذا قال سيبويه لو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي يدل على أن الجواب كان يقع فيما مضى لو وقع الشرط وقال غيره ومشى عليه المعربون حرف امتناع لامتناع أي امتناع الجواب لامتناع الشرط فافهم
والثاني كونها للاستدلال على انتفاء الملزوم الذي هو الشرط بانتفاء اللازم الذي هو الجزاء من غير التفات إلى أن على الجزاء في الخارج ما هي كما في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فإن