الحرية فلأن النفوس الأبية تأبى قهرها بالعبيد الأدنى ويخف ذلك عليها بالأحرار وسراة الناس ولأن الرق يوجب الضغائن والأحقاد بسبب ما فات من الحرية والاستقلال بالكسب والمنافع فربما بعثه ذلك على الكذب على المعين وإذايته وذلك للخلائق يبعد القصد إليه في مجاري العادات فهذا تحقيق البابين
ووجه المناسبة في الاشتراط في الشهادة دون الرواية وحينئذ نقول الخبر ثلاثة أقسام رواية محضة كالأحاديث النبوية وشهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق على المعينين عند الحاكم ومركب من الشهادة والرواية وله صور أحدها الإخبار عن رؤية هلال رمضان من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على جميع المصر أو أهل الآفاق على الخلاف في أنه هل يشترط في كل قوم رؤيتهم أم لا فهو من هذا الوجه رواية لعدم الاختصاص بمعين وعموم الحكم ومن جهة
هامش أنوار البروق
عموم التكليف شامل ولازم في تحمل الشهادة وأدائها كما أنه شامل ولازم في تحمل الرواية وأدائها هذا إن أراد عموم التكليف بالرواية نفسها وإن أراد عموم مقتضاها دون مقتضى الشهادة فذلك متجه والله أعلم ولا يفيده
قوله أيضا فيروي مع المرأة غيرها فإنه كما يروي معها غيرها كذلك يشهد معها غيرها بل ليس بلازم في الرواية أن يروي معها غيرها ولازم في الشهادة أن يشهد معها غيرها ولا يفيده أيضا قوله لطول الزمان فإن اشتراط طول الزمان في العمل بالرواية ليس بصحيح ولا أعلمه قولا لأحد بل الرواية كالشهادة في العمل بموجبها عند توفر الشروط هذا إن أراد اشتراط طول الزمان وإن لم يرده فلا فائدة في وقوع ذلك بعد العمل بمقتضى الرواية في حق من لم يطلع على ذلك وإن كانت له فائدة فيما بعد في حق المطلع
هامش إدرار الشروق
لعدم التهمة في الخصوص مع وازع العدالة كما رآه بعض مشايخ القرافي المعتبرين منقولا
والمناسبة في اشتراط الذكورية في الشهادة دون الرواية من وجهين أحدهما أن إلزام المعين سلطان وغلبة وقهر واستيلاء تأباه النفوس الأبية وتمنعه الحمية وهو من النساء أشد نكاية لنقصانهن فإن استيلاء الناقص أشد في ضرر الاستيلاء فخفف ذلك عن النفوس بدفع الأنوثة وقبول شهادة الأنثى في الأموال وفي المواطن التي يتعذر فيها اطلاع الرجال إنما كان لإلجاء الضرورة إلى ذلك والقواعد يستثنى منها محال الضرورات ثم إن الشرع جعل المرأة كالرجل في محل تعذر اطلاعه الإطلاقي وجعلها مثله بشرط الاستظهار بأخرى في محل تعذر اطلاعه الاتفاقي لأن إذعان النفوس بمقتضى الضرورات الإطلاقية أشد من إذعانها بمقتضى الضرورات الاتفاقية والله أعلم
الثاني أن الشهادة من حيث خصوص مقتضاها والنساء ناقصات عقل ودين ناسب أن لا ينصبن نصبا عاما في مواردها لئلا يعم ضررهن بالنسيان والغلط بخلاف مقتضى الرواية فإنه عام والأمور العامة تتأسى فيها النفوس ويتسلى بعضها ببعض فيخف الألم وأيضا قد مر أنه لا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فافهم
والمناسبة في اشتراط الحرية في الشهادة دون الرواية من وجهين أيضا