فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1743

الحرية فلأن النفوس الأبية تأبى قهرها بالعبيد الأدنى ويخف ذلك عليها بالأحرار وسراة الناس ولأن الرق يوجب الضغائن والأحقاد بسبب ما فات من الحرية والاستقلال بالكسب والمنافع فربما بعثه ذلك على الكذب على المعين وإذايته وذلك للخلائق يبعد القصد إليه في مجاري العادات فهذا تحقيق البابين

ووجه المناسبة في الاشتراط في الشهادة دون الرواية وحينئذ نقول الخبر ثلاثة أقسام رواية محضة كالأحاديث النبوية وشهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق على المعينين عند الحاكم ومركب من الشهادة والرواية وله صور أحدها الإخبار عن رؤية هلال رمضان من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على جميع المصر أو أهل الآفاق على الخلاف في أنه هل يشترط في كل قوم رؤيتهم أم لا فهو من هذا الوجه رواية لعدم الاختصاص بمعين وعموم الحكم ومن جهة

هامش أنوار البروق

عموم التكليف شامل ولازم في تحمل الشهادة وأدائها كما أنه شامل ولازم في تحمل الرواية وأدائها هذا إن أراد عموم التكليف بالرواية نفسها وإن أراد عموم مقتضاها دون مقتضى الشهادة فذلك متجه والله أعلم ولا يفيده

قوله أيضا فيروي مع المرأة غيرها فإنه كما يروي معها غيرها كذلك يشهد معها غيرها بل ليس بلازم في الرواية أن يروي معها غيرها ولازم في الشهادة أن يشهد معها غيرها ولا يفيده أيضا قوله لطول الزمان فإن اشتراط طول الزمان في العمل بالرواية ليس بصحيح ولا أعلمه قولا لأحد بل الرواية كالشهادة في العمل بموجبها عند توفر الشروط هذا إن أراد اشتراط طول الزمان وإن لم يرده فلا فائدة في وقوع ذلك بعد العمل بمقتضى الرواية في حق من لم يطلع على ذلك وإن كانت له فائدة فيما بعد في حق المطلع

هامش إدرار الشروق

لعدم التهمة في الخصوص مع وازع العدالة كما رآه بعض مشايخ القرافي المعتبرين منقولا

والمناسبة في اشتراط الذكورية في الشهادة دون الرواية من وجهين أحدهما أن إلزام المعين سلطان وغلبة وقهر واستيلاء تأباه النفوس الأبية وتمنعه الحمية وهو من النساء أشد نكاية لنقصانهن فإن استيلاء الناقص أشد في ضرر الاستيلاء فخفف ذلك عن النفوس بدفع الأنوثة وقبول شهادة الأنثى في الأموال وفي المواطن التي يتعذر فيها اطلاع الرجال إنما كان لإلجاء الضرورة إلى ذلك والقواعد يستثنى منها محال الضرورات ثم إن الشرع جعل المرأة كالرجل في محل تعذر اطلاعه الإطلاقي وجعلها مثله بشرط الاستظهار بأخرى في محل تعذر اطلاعه الاتفاقي لأن إذعان النفوس بمقتضى الضرورات الإطلاقية أشد من إذعانها بمقتضى الضرورات الاتفاقية والله أعلم

الثاني أن الشهادة من حيث خصوص مقتضاها والنساء ناقصات عقل ودين ناسب أن لا ينصبن نصبا عاما في مواردها لئلا يعم ضررهن بالنسيان والغلط بخلاف مقتضى الرواية فإنه عام والأمور العامة تتأسى فيها النفوس ويتسلى بعضها ببعض فيخف الألم وأيضا قد مر أنه لا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فافهم

والمناسبة في اشتراط الحرية في الشهادة دون الرواية من وجهين أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت