بترجيحها ولعل أحد القائلين ليس مصيبا وليس في الفروع إلا إحدى الشائبتين أو أحد الشبهين والآخر منفي أو الشبهان معا منفيان والقول بتردد هذه الفروع بينهما ليس صوابا بل يكون الفرع مخرجا على قاعدة أخرى غير هاتين وهذا جميعه إنما يتلخص إذا علمت حقيقة كل واحدة منهما من حيث هي هي فحينئذ يتصور هنا اشتراط العدد ولا يقبل في ذلك الفرع العدل الواحد ويعتقد أنه مخرج على الشبهين المذكورين وأي القولين أرجح إما مع الجهل بحقيقتهما فلا يتأتى شيء من ذلك وتبقى هذه الفروع مظلمة ملتبسة علينا ولم أزل كذلك كثير القلق والتشوف إلى معرفته ذلك حتى طالعت شرح البرهان للمازري رضي الله عنه فوجدته ذكر هذه القاعدة وحققها وميز بين الأمرين من حيث هما واتجه تخريج تلك الفروع اتجاها حسنا
وظهر أي الشبهين أقوى وأي القولين أرجح وأمكننا من قبل أنفسنا إذا وجدنا خلافا محكيا ولم يذكر سبب الخلاف فيه أن
هامش أنوار البروق
الفقهاء والأصوليين واعتباراتهم ودليل صحة اعتبار القيد المذكور أن المخبر بأن لزيد قبل عمرو دينارا غير قاصد بذلك الخبر أن يترتب عليه فصل قضاء لا يسمى في عرف الفقهاء والأصوليين شاهدا على جهة الحقيقة بل يسمى مخبرا وكذلك المخبر عن الأمور الواقعة التي لا يستفاد منها تعريف دليل حكم شرعي لا يسمى عندهم على جهة الحقيقة راويا وإن سمي كما في الأقاصيص ونحوها فهو مجاز من جهة أنهم لا يشترطون فيه من صفات الرواة ما يشترطون في رواة تعريف أدلة الأحكام
قال شهاب الدين ما معناه إن المناسبة بين اشتراط العدد في الشهادة وعدم اشتراطه في الرواية أن الشهادة لما كان مقتضاها إلزاما لمعين وهو ربما كانت بينه وبين الشاهد عداوة باطنية لا يطلع الحاكم عليها والعداوة ربما بعثت على إلزام العدو وعدوه ما لا يلزمه احتاط الشارع باشتراط العدد إبعادا لهذا الاحتمال قلت هذا الذي ذكره مما يؤكده ما قلته من لزوم اعتبار القيد المذكور من جهة أنه
هامش إدرار الشروق
الرباعي شذوذا إذ قياس اسم الفاعل من أروى مرو لا راوية وظاهر صنيع صاحب القاموس أنها حقيقة فيهما حيث قال الراوية المزادة فيها الماء والبعير والبغل والحمار يستسقى عليه الماء ا هـ
نعم من اصطلاحاته أنه لا يفرق بين الحقيقة والمجاز فلعل أقوال أهل اللغة فيها ثلاثة كما يشعر به كلام ابن الطيب في حواشي القاموس
وأما اصطلاحا ففي شرح البرهان للمازري ما يفيد أن الشهادة خبر خاص قصد به ترتيب فصل القضاء عليه كقول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار والرواية خبر عام قصد به تعريف دليل حكم شرعي كقوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات والشفعة فيما لا يقسم فلا يسمى في عرف الفقهاء والأصوليين قول المخبر لزيد قبل عمرو دينار غير قاصد به أن يترتب فصل قضاء عليه شهادة ولا هو شاهد على جهة الحقيقة بل يسمى خبرا وقائله مخبرا
وكذلك المخبر عن الأمور الواقعة لا يسمى شاهدا كما لا يسمى في عرفهم راويا على جهة الحقيقة وإن سمي كما في الأقاصيص ونحوها فهو مجاز من جهة أنه لا يشترطون فيه من صفات الرواية ما يشترطون في رواة تعريف أدلة الأحكام والشهادة بالوقف على الفقراء والمساكين إلى يوم القيامة والنسب المتفرع بين الأنساب إلى يوم القيامة ونحوهما من النظائر إنما جاء العموم فيها بطريق العرض
والتبع المقصود بالذات فيها جزئي هو