خبر فيقولون الفرق بينهما أن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية بخلاف الرواية فإنها تصح من الواحد والمرأة والعبد فأقول لهم اشتراط ذلك فيها فرع تصورها وتمييزها عن الرواية فلو عرفت بأحكامها وآثارها التي لا تعرف إلا بعد معرفتها لزم الدور وإذا وقعت لنا حادثة غير منصوصة من أين لنا أنها شهادة حتى يشترط فيها ذلك فلعلها من باب الرواية التي لا يشترط فيها ذلك فالضرورة داعية لتمييزهما وكذلك إذا رأينا الخلاف في إثبات شهر رمضان هل يكتفى فيه بشاهد أم لا بد من شاهدين ويقول الفقهاء في تصانيفهم منشأ الخلاف في ذلك هل هو من باب الرواية أو من باب الشهادة
وكذلك إذا أخبره عدل بعدد ما صلى قالوا ذلك بعينه وأجروا الخلاف فيهما لم تتصور حقيقة الشهادة والرواية وتميز كل واحدة منهما عن الأخرى لا يعلم اجتماع الشائبتين منهما في هذه الفروع ولا يعلم أي الشائبتين أقوى حتى يرجح مذهب القائل
هامش أنوار البروق
يختص بشخص معين بل ذلك على جميع الخلق في جميع الأعصار والأمصار بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار إلزام لمعين لا يتعداه إلى غيره فهذا هو الشهادة المحضة والأول هو الرواية المحضة ثم تجتمع الشوائب بعد ذلك قلت لم يقتصر الإمام في مفتتح كلامه الذي نقل منه الشهاب ما نقل على الفرق بالعموم والخصوص ولكنه ذكر مع الخصوص قيدا آخر وهو إمكان الترافع إلى الحكام والتخاصم وطلب فصل القضاء ثم اقتصر في مختتم كلامه على الخصوص والعموم والأصح اعتبار القيد المذكور ويتضح ذلك بتقسيم حاصر وهو أن الخبر إما أن يقصد به أن يترتب عليه فصل قضاء وإبرام حكم وإمضاء أو لا فإن قصد به ذلك فهو الشهادة
وإن لم يقصد به ذلك فإما أن يقصد به ترتب دليل حكم شرعي أو لا فإن قصد به ذلك فهو الرواية وإلا فهو سائر أنواع الخبر ولا حاجة بنا إلى بيان تفاصيلها لأن المقصود إنما هو بيان ما يجوز في اصطلاح
هامش إدرار الشروق
منكم المصر في الشهر فليصمه أو من حضر منكم الشهر في المصر فليصمه فإن الصوم لا يلزم المسافر فالمقصود إنما هو المقيم الحاضر وثانيها أخبر يقال شهد عند الحاكم أي أخبر فيما يعتقده في حق المشهود له وعليه وثالثها علم قال الله تعالى والله على كل شيء شهيد أي عليم ووقع التردد لبعض العلماء في كون شهد في قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم بمعنى علم لأن الله يعلم ذلك أو بمعنى أخبر لأن الله تعالى أخبر عباده عن ذلك فهو محتمل للأمرين والرواية مصدر روى بمعنى حمل وتحمل فراوي الحديث حمله وتحمله عن شيخه فلذا قال بعض أهل اللغة إن إطلاق الراوية على المزادة التي يحمل فيها الماء على الجمل مجاز مرسل لعلاقة المجاورة لأن الراوية بهاء المبالغة اسم في أصل اللغة للبعير الذي كثر حمل الماء عليه ففي المصباح روى البعير الماء يرويه من باب رمى حمله فهو راوية الهاء فيه للمبالغة ثم أطلقت الراوية على كل دابة يستقى الماء عليها ا هـ
وهذا هو الموافق لكون راوية إنما يأتي من الثلاثي قلت وفي حاشية الأنبابي على بيانية الصبان ومفاد قول ابن سيده الراوية المزاد فيها الماء ويسمى البعير راوية على تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه ا هـ
إن الراوية حقيقة في المزادة مجاز في البعير لعلاقة المجاورة فهو من باب أروى