يقولون: ألا يعني هذا الكلام أن اليهود والمسيحيين اختلفوا بين بعضهم، لكن الكتاب الموجود بين أيديهم الذي هو - البينات - هو صحيح لا لبس فيه، ولهم عذاب عظيم؛ لأنهم ابتعدوا عنه، وواجب محمد هنا أن يردهم إليه لا أن يعطيهم كتابًا آخر.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: التفسير الصحيح للآية.
الوجه الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - مكلف بالتبليغ بالقرآن الكريم، ولم يكلفه الله أن يرد المختلفين من أهل الكتاب إلى كتابهم؛ لأن القرآن فيه بيناتهم وزيادة:
1 -القرآن بلاغ للناس.
2 -القرآن إنذار للأحياء جميعًا.
3 -النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى.
4 -نهي الله - عز وجل - نبيه أن يتهاون في تبليغ القرآن.
5 -كل الرسل الذين جاءوا من قبل نبينا كانوا يبينون للناس ما اختلفوا فيه من قبل، ويأتونهم بكتاب جديد.
الوجه الثالث: الإسلام جاء ناسخًا للكتب السماوية الأخرى.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: التفسير الصحيح للآية.
قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [آل عمران: 105] .
قال أبو جعفر الطبري: يعني بذلك جل ثناؤه: {وَلَا تَكُونُوا} يا معشر الذين آمنوا: {كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} من أهل الكتاب {وَاخْتَلَفُوا} في دين الله وأمره ونهيه {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} ، من حجج الله، فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمرَ الله، ونقضوا عهده وميثاقه جراءة على الله {وَأُولَئِكَ لَهُمْ} ، يعني: ولهؤلاء الذين تفرقوا، واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم {عَذَابٌ} من عند الله {عَظِيمٌ} ، يقول جل ثناؤه: فلا تتفرقوا، يا معشر المؤمنين، في دينكم تفرُّق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم ما لهم.
وقال ابن كثير: ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم.