الوجه الأول: قال تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} فذكَّر، ولم يقل اسمها فيُؤنِّث، والكلمة مؤنثة؛ لأن (الكلمة) غير مقصود بها قصدُ الاسم الذي هو بمعنى"فلان"، وإنما هي بمعنى البشارة. أي: أن الضمير جاء مذكرًا من أجل المعنى إذ"الكلمة": عبارة عن ولد. أي: لأن المسمى بها مذكرًا.
الوجه الثاني: (ما يضاف من المذكر إلى المؤنث فيحمل مرة على لفظ المذكر فيذكر، ومرة على لفظ المؤنث فيؤنث) .
من ذلك ما جاء في أشعار العرب من هذا الباب قول الأعشى.
وتَشْرَق بالقَوْلِ الذي قَدْ أذَعْنَت ... كما شَرِقتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
فقال ابنُ سِيده: إِنما أنَّثَهُ على المعنى؛ لأنّ صَدْرَ القَنَاةِ من القَنَاةِ وهو كقَوْلهم: ذَهَبتْ بعضُ أصابِعِه؛ لأنهم يُؤنِّثُونَ الاسمَ المضافَ إلى المُؤَنَّثِ. والصُّدْرَةُ بالضَّمّ: الصَّدْرُ أو صُدْرَةُ الإِنْسَانِ: ما أَشْرَفَ من أعلَاه. أي أعْلَى صَدْرِه وعليه اقتصرَ الأَزْهَرِيّ قال: ومنه الصُّدْرَةُ التي تُلْبَسُ وهو (ثَوبٌ) , أي معروف.
4 -شبهة: حول وفاة عيسى - عليه السلام -.
نص الشبهة:
يقول: في الآية: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ} .
والسؤال: كيف توفاه الله ورفعه؟، وفي الآية دليل على مسألة الصلب.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: بيان المعاني التي ذُكرت في الوفاة.
الوجه الثاني: الرد على من قال بأن الوفاة في الآية بمعنى الموت.
الوجه الثالث: بطلان قضية الصلب.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: بيان المعاني التي ذكرت في الوفاة.
أولًا: الوفاة بمعنى: المنية، والوفاة: الموت، وتُوفي فلان، وتوفاه الله إذا قبض نفسه أو روحه، وقيل: توفي: استيفاء مدته التي وفيت له وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا، وتوفيت المال منه واستوفيته: إذا أخذته كله، وتوفيت عدد القوم: إذا عددتهم كلهم، وأنشد أبو عبيدة كمنظور الوبري:
إن بني الأدرم ليسوا من أحد ... ولا توفاهم قريش في العدد