فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76523 من 466147

أي: لا تجعلهم قريش تمام عددهم ولا تستوفي بهم عددهم؛ ومن هذا قول الله - عز وجل: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} أي: يستوفي مدد آجالهم في الدنيا، وقيل: يستوفي تمام عددهم إلى يوم القيامة، وأما توفي النائم فهو استيفاء وقت عقله وتمييزه إلى أن نام.

قال الزجاج في قول الله - عز وجل: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} قال: هو من توفية العدد أي: يقبض أرواحكم أجمعين فلا ينقص واحد منكم؛ كما تقول: قد استوفيت من فلان وتوفيت منه مالي عليه، تأويله: أي لم يبق عليه شيء.

وأما الموافاة: فهي مأخوذة من قولك: أوفيته حقه ووفيته حقه ووافيته حقه؛ كل ذلك

بمعنى أفعلت وفعلت في حروف بمعنى واحد.

قال بشر بن أبي حازم:

كأن الأتحمية قام فيها ... لحسن دلالها رشأ موافي

قال الباهلي: موافي مثل مفاجي، وأنشد:

وكأنما وافاك يوم لقيتها ... من وحش وجرة عاقد متربب (1)

ثانيًا: قول الله - عز وجل: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ. . .}

قيل: إن هذا فيه تقديم وتأخير {إِنِّي} عطف و {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ. . .} على التقديم والتأخير؛ إذ الواو لا تفيد ترتيب الزمان أي: إني رافعك إلي ثم متوفيك بعد ذلك.

أي: إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا؛ فيكون هذا من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم.

ثالثًا: إن الوفاة في اللغة تطلق أيضًا على النوم:

ويحتمل أن الوفاة بمعنى النوم فيكون المعنى: إني منيمك ورافعك في نومك، فيطلق التوفي على النوم مجازًا بعلاقة المشابهة؛ في نحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} ، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) } أي: والتي لم تمت الموت المعروف فيميتها في منامها موتًا شبيهًا بالموت التام كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت