وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع غَنِيًّا يقولون: بَشِرْتُكَ، وأنا أَبْشُرُكَ، وسمعتُها أنا من أبي ثَرْوَانَ كذلك، كما حَكَى الكِسَائِيُّ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه أنه قَرَأَ: «يَبْشُرُكَ» .
وقد قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ خمسةَ أحرفٍ بالتخفيفِ، وسائرُ القرآنِ بالتثقيلِ: ثنتان في آلِ عِمْرَانَ: {يَبْشُرُكَ بِيَحْيَى} ، و {يَبْشُرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} ، وفي بني إِسْرَائِيلَ، وفي الكَهْفِ، وفي عسق، ويُفَسِّرونه على أن اللهَ يَبْشُرُك [خ: يَسُرُّك] بكذا وكذا، لا على التَّبْشيرِ.
وأما قولُه: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} ؛ فليس فيه إلا هذه اللغةُ، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ.
* {يُؤَدِّه إِلَيْكَ} ، العربُ تَصِلُ الهاءَ بالواوِ إذا رُفِعَتْ، مثلَ قولِه: «كَلَّمَهُو رَبُّهُو» ، وبالياءِ: «يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ» ، وهي أفصحُ اللغاتِ، وبعضُ قَيْسٍ يحذفون
الواوَ والياءَ، فيقولون: {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} ، {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} .
وأَنْشَدَنِي بعضُ بني عَامِرٍ:
أَنَا ابْنُ كِلَابٍ وَابْنُ أَوْسٍ فَمَنْ يَكُنْ ... قِنَاعُهُ مَغْطِيًّا فَإِنِّي لَمُجْتَلَى
وبعضُ العربِ يَقِفُ على الهاءِ جَزْمًا في الوصلِ والقطعِ، كما قَرَأَ حَمْزَةُ والأَعْمَشُ، ولستُ أَشْتَهي ذلك؛ لأنها شاذةٌ.
* {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} ، أهلُ الحجازِ يقولون: دُمْتَ، ودُمْتُمْ، ومُتّ، ومُتُّمْ، وتَمِيمٌ يقولون: مِتّ، ودِمْتَ، ويَجْتَمعون في «يَفْعُلُ» على يَدُومُ، ويَمُوتُ، والأَسْدُ أَسْدُ السَّرَاةِ ومَن جاوَرَهم يقولون: يَدَامُ، ويَمَاتُ.
* {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} ، أهلُ الحجازِ يقولون: أَوْفَيْتُ بالعهدِ، [بألفٍ] ، وأهلُ نجدٍ يقولون: وَفَيْتُ بالعهدِ، بغيرِ ألفٍ.
* ورَبِيعَةُ يقولون: هذا مِن لَدْنِ عبدِ اللهِ، يجزمون الدالَ، ويكسرون النونَ، وأَسَدُ تقولُ: لُدُن عَبْد اللهِ، فيُثَقِّلون بضمَّتين، وأهلُ الحجازِ: من لَدُنْ عبدِ اللهِ، بنصبِ اللامِ، ورفعِ الدالِ، وتسكينِ النونِ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ