فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74504 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة آل عمران

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ...(7)

«فَإِنْ قِيلَ» : فما فائدة إنزال المتشابه، والمراد بالقرآن البيان والهدى؟

فعنه أربعة أجوبة:

أحدها: أنه لما كان كلام العرب على ضربين:

أحدهما: الموجز الذي لا يخفى على سامعه، ولا يحتمل غير ظاهره.

والثاني: المجاز، والكنايات، والإشارات، والتلويحات، وهذا الضرب الثاني هو المستحلى عند العرب، والبديع في كلامهم، أنزل الله تعالى القرآن على هذين الضربين، ليتحقق عجزهم عن الإتيان بمثله، فكأنه قال: عارضوه بأي الضربين شئتم، ولو نزل كله محكماً واضحاً، لقالوا: هلا نزل بالضرب المستحسن عندنا؟

ومتى وقع الكلام إشارة أو كناية، أو تعريض أو تشبيه، كان أفصح وأغرب.

قال امرؤ القيس:

ما ذرفت عيناك إلّا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتَّل

فجعل النظر بمنزلة السهم على جهة التشبيه، فحلا هذا عند كل سامع ومنشد، وزاد في بلاغته، وقال امرؤ القيس أيضاً:

رَمَتْني بَسَهْمٍ أَصَابَ الفُؤَادَ ... غَدَاةَ الرَّحِيلِ فَلَمْ أنتصر

وقال أيضاً:

فقلت له لما تمطى بصُلبه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل

فجعل لليل صلباً وصدراً على جهة التشبيه، فحسن بذلك شعره.

وقال غيره:

من كميت أجادها طابخاها ... لم تمت كل موتها في القدور

أراد بالطابخين: الليل والنهار على جهة التشبيه.

وقال آخر:

تبكي هاشماً في كل فجر ... كما تبكي على الفنن الحمام

وقال الآخر:

عَجِبْتُ لها أَنَّى يَكُونُ غِناؤها ... فَصيحاً ولم تفتح بمنطقها فما

فجعل لها غناء وفماً على جهة الاستعارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت