واختلف العلماءُ في الخلع: هل هو طلاق، فيعد طلقة؟ أم هو فسخ، فلا يعد طلقة.
فقال مالك، والشافعي في أحد قوليه، وأبو حنيفة، والثوري، وغيرهم: هو طلاق بائن، فيعد طلقة.
وقالت طائفة: هو فسخ لا ينقص عدد الطلاق إلا أن ينويه.
وبه قال ابن عباس، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه، وإسحاق وغيرهم.
ولهم في ذلك أدلتهم.
ومن ذلك ما روى: أن سعد بن أبي وقاص سأل ابن عباس - رضي الله عنهما: عن رجل طلَّق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال: نعم لينكحها، ليس الخلع بطلاق ذكر الله - عز وجل - الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء إلى آخرها ما قال.
ومن ذلك قولهم: إنه لو كان الخلع طلاقًا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثًا، وكان قوله بعد الخلع: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} دالًا على الطلاق الرابع، فيكون التحريم بعد أربع طلقات، ولا قائل به، إلى آخر ما قالوا.
ويترتب على هذا الخلاف: أن من طلق زوجته تطليقتين، ثم خالعها، ثم أراد أني يتزوجها، فله ذلك عند ابن عباس ومن يرى رأيه، لأنه لم يقع منه سوى تطليقتين، والخلع لغو. ومن جعله طلاقًا لم يُجِز له أن يرتجعها حتى تنكح زوجًا غيره.
وعلى القول بأنه طلقة بائنة: يجوز للزوج أن يعود بعده لزوجته، إذا لم يسبقه طلقتان: بأن لم يسبقه طلاق أصلًا، أو سبقه طلقة واحدة.
ولكنه لا يعود إليه، إلا بعقد ومهر جديدين.
{تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} :
أي تلك الأحكام التي مضت: ما حدَّه الله وشرعه من الأحكام، فلا تتجاوزوها بالمخالفة.
{وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} :
أي ومن يترك أحكام الله التي شرعها وبينها لعباده، فإنه ظالم لنفسه وغيره، متبه لهواه. والظالم يستحق عقاب الظالمين المعتدين.