فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62447 من 466147

ومع اتفاق فقهاء المسلمين على أن نكاح التحليل حرام لصريح النصوص، إلا أنهم قد اختلفوا في بطلانه، وفي تحليلها للمطلق الأول بمقتضى ذلك العقد، ذلك أن بعض الفقهاء يرون أن النهي عن عقد لَا يمنع صحته، فالصحة والحل ليسا متلازمين تلازما لَا يقبل الافتراق، فالنهي عن البيع وقت الجمعة لَا يقتضي بطلانه والنهي عن الزواج مع تأكد الظلم إن تزوج لَا يمنع صحته إن تزوج مع هذه الحال، وهكذا.

وبتطبيق هذه النظرية عند أولئك الفقهاء على نكاح التحليل نراهم يقررون أنه حرام، ولكنه إن وقع فهو صحيح، ويترتب عليه حلها للأول مع إثم الاثنين أو الثلاثة.

وأما الذين قالوا إن النهي عن عقد يقتضي بطلانه، فقد قرروا أن عقد التحليل إن ثبت أنه للتحليل فهو حرام، وغير صحيح، ولا يترتب عليه حل للأول.

وإنا نبين موضع الخلاف بإجمال، فنقول: إن عقد التحليل له حالان:

إحداهم ألا تظهر نية التحليل في أثناء العقد، بل تختفي في أنفس الثلاثة الزوج الثاني، والأول، والمرأة، فلا ينطق واحد منهم في العقد بهذه النية، ولكنها في أطواء نفوسهم جميعا؛ وفي هذه الحال قال مالك وأحمد: إن العقد غير صحيح، ولا تحل للأول؛ لأن الأحكام بالنيات، والبواعث والغايات تناط بها الأحكام، وما كان النكاح نكاح رغبة، بل هو نكاح دلسة كما عبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو تحايل في شرع الله، فلا يقر عليه المتحايل، والله لَا يقر أمرًا جاء على خلاف ما أمر، وهو داخل في عموم نهيه.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه في هذه الحال ينعقد العقد صحيحا مع تحقق الإثم، ويترتب عليه حلها للأول بعد الدخول والطلاق وانتهاء العدة؛ لأن الأحكام تناط بظواهر الألفاظ، والنيات علمها عند الله، وهو الذي يؤاخذ عليها.

والشافعي قد أثر عنه قولان: أحدهما وهو القديم كمذهب مالك وأحمد، وثانيهما وهو الجديد، كمذهب أبي حنيفة وفقهاء العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت