فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62446 من 466147

(جـ) - وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحب الربا وموكله وكاتبه وشاهده، والمحلل والمحلل له".

وهكذا تعددت الروايات والإسناد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في هذا المعنى.

وبهذا الهدى أخذ أصحابه رضي الله عنهم، ولم يعرف مخالف بينهم في أن هذا النوع من العقود حرام؛ ولذلك قال الفاروق رضي الله عنه: (لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما) فاعتبر عمل الأول زنى؛ كذلك الثاني إن عقد بناء عليه، ودخل بها يكون زانيا يستحق كلاهما عليه الرجم.

ولقد جاء رجل إلى عبد الله بن عمر يسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل له؟ قال:"لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

ولقد روى البيهقي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما.

وهكذا استفاضت الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بتحريم نكاح التحليل واعتباره خداعا للشرع. ولقد سئل ابن عباس رضي الله عنه، عن رجل

طلق امرأته ثلاثا ثم ندم، فقال: هو رجل عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، فقيل له: فكيف ترى في رجل يحلها؟ فقال: من يخادع الله يخدعه.

ولقد اتفق المسلمون على أن نكاح التحليل حرام إن قصد العاقد به التحليل"لتضافر الأخبار بلعن النبي - صلى الله عليه وسلم - له، ولأنه يخادع الشرع الشريف، ويتحايل لإسقاط أحكامه؛ ولأنه ما قصد بالعقد زواج رغبة وبقاء، بل قصد التحليل، فهو عقد مؤقت، وهو منهي عنه، ولأن الباعث على العقد ليس أمرًا أحله الشارع، إنما هو نقيض أمره، وكل أمر على خلاف أمر الشارع فهو رد على صاحبه، والعبرة في الأمور الشرعية ببواعثها ونياتها، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"فمن نوى أن يخدع الشرع بفعله فعليه إثم نيته، ومن نوى بعقده ما أحله الله سبحانه وتعالى فله نيته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت